قوله: (وقرأ الكوفيون وابن عامر بقطع الألف مخففة التاء) وبهمزة الوصل وتشديد
التاء عند الباقين وكلاهما بمعنى واحد ويتعديان لمَفْعُول واحد وفي صورة القطع إذا جعل
متعديًا إلَى المَفْعُولَيْن يكون التقدير فأتبع سببًا سببًا آخر .
قَوْلُه تَعَالَى: (حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْمًا قُلْنا يا ذَا
الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86)
قوله: (تغرب) أي في بادي الرأي .
قوله:(ذات حمأ من حمئت البئر إذا صارت ذات حمأة. وقرأ ابن عامر وحمزة
والكسائي وأبو بكر «حامية» أي حارة)ذات حمئة وهي الطين والوحل الراسب. وأَشَارَ إلَى أن
الحمئة من صيغ النسب مثل لابِن وتامِر. قوله أي حارة إشَارَة إلَى أن حامية اسم الْفَاعل
وليس من صيغ النسب ( [ولا تنافي] بينهما لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين) .
قوله: (أو «حمية» على أن ياءها مقلوبة عن الهمزة لكسر ما قبلها) أو حمئة عطف عَلَى قوله
حارة فتكون القراءتان بمعنى واحد لأنها عَلَى هذا التقدير يكون من الحماءة بمعنى الطين .
قوله: (ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء)
شروع في توجيه الْكَلَام ؛ إذ لا غروب في عين ذات طينة سوداء في الواقع ؛ إذ جرم الشمس
وما بين طرفي قرصها ضعف ما بين طرفي كرة الْأَرْض مائة ونيفًا وستين مرة كما بينه في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ذات حمأة. الحمأة طين وماء يقال حمأت البئر إذا أخرجت حمأتها وأحمأتها جعلت
فيها حمأة فمعنى في عين حميئة في عين ذات حمأة نحو (عيشة راضية) أي
ذات رضى .
قوله: حامية بلا همز ناقص من حمى يحمي .
قوله: ولا تنافي بَيْنَهُمَا. التعرض لسلب المنافاة بَيْنَهُمَا لأن القراآت لا بد أن تتناسب
وتتعاضد بعضها ببعض وأقل ما يكون أن لا يكون بَيْنَهُمَا تناف في الْمَعْنَى فيجوز أن تكون العين
فيما نحن فيه ذات حمئة وحارة .
قوله: إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء. هذا جواب لسؤال قد يرد هَاهُنَا من أنه لا شك
أن الشمس في الفلك وهو محيط بالْأَرْض وثبت أن الشمس أكبر من الْأَرْض بمرات كثيرة فَكَيْفَ
يعقل دخولها في عين من عيون الْأَرْض. فأجيب بأن تأويله أن ذا القرنين لما بلغ موضعًا في القرب
ولم يبق بعده شيء من العمارات والبحر محيط بالجانب الغربي من الْأَرْض وهو قوي السخونة
وكثير الحمأة الشمس كأنها تغيب في ذلك البحر كما أن راكب البحر ترى الشمس كأنها تطلع من
البحر وتغرب في البحر إذ لم يرَ الشط وهي في الْحَقيقَة تطلع وتغرب وراء البحر ولذا قال(وجدها
تغرب)أي هي كَذَلكَ في وجدانه لا في نفس الأمر .