فهرس الكتاب

الصفحة 8834 من 10841

أو لم يتوبوا وما ذكر في سبب النزول من أنه من الذنب الذي سبق الْإسْلَام ومغفرته

بالْإسْلَام الذي تجب ما قبله لا ينافي شموله لما وقع بعده فإن خصوص السبب لا يدل

على خصوص الحكم كما تقرر في الأصول انتهى. والْكَلَام في التَّقْييد بالتَّوْبَة في جمع

الكبائر وعدمه فيما عدا الشرك والأهم بيان ذلك وفيه تردد كما عرفته .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ(54)

قوله: (وكذا قوله:(وأنيبوا) رد عَلَى الزَّمَخْشَريّ أَيْضًا حيث قال

وإنَّمَا ذكر الإنابة عَلَى أثر الْمَغْفرَة لئلا يطمع طامع في حصول الْمَغْفرَة بغير توبة الخ. فرده

المص بقوله فإنها أي آية قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ اللَّهَ يغفر الذنوب) لا تدل الخ.

فهذا الْقَوْل وهو (وأنيبوا) الخ. لا ينفي عمومها أَيْضًا ولأن ذكر شيء بعد

شيء لا يقتضي توقف الأول عَلَى الثاني ولا عدمه بل هذا إرشاد إلَى ما هُوَ الأنفع فإن

التَّوْبَة المقرونة بالشرط وهو الْمُرَاد من قوله: (وأنيبوا) تمحض الذنوب

موثوق معها النجاة فلا يفيد أنه معتبر فيما قبله وغير معتبر بل هذا حكم آخر عَلَى حياله.

وينصره مجيء هذا بالأمر مع أن ما قبله إخبار [بالْمَغْفرَة] مُطْلَقًا .

قوله:(فإنها لا تدل على حصول المغفرة لكل أحد من غير توبة وسبق تعذيب

لتغني عن التوبة والإِخلاص في العمل وتنافي الوعيد بالعذاب)من غير توبة ؛ إذ لو دلت

على ذلك كانت الْمَغْفرَة تغني عن التَّوْبَة والْإخْلَاص فينافي الوعيد بتعذيب من لم يتب

لا سيما عن الشرك لكنها غير دالة فلا تنافي ذلك كَيْفَ لا والْإجْمَاع منعقد عَلَى أن

بعض عصاة الموحدين معذبون إما بمقدار ذنوبهم وهم الَّذينَ لا يشاء مغفرتهم، وإما

بأنقص من جرمه وهم الَّذينَ يشاء الله تَعَالَى مغفرتهم فيجب حمل الْكَلَام عَلَى العموم

توفيقًا بين النصوص والأدلة .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ

بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55)

قوله: (أي الْقُرْآن) فإن الْقُرْآن أفضل الكتب المنزلة فـ [حِينَئِذٍ] الخطاب للجنس سواء كان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وكذا قوله: (وأنيبوا) أي وكذا لا ينفي عموم تلك الآية السابقة

للتائب وغير التائب قوله: (وأنيبوا) الآية. لأن تلك الآية لا تدل عَلَى حصول

الْمَغْفرَة لكل أحد من غير توبة وإخلاص عمل لتكون مغنية عن التوبة والْإخْلَاص ومنافية

للوعيد بل دلت بإطلاقها عَلَى أن الله تَعَالَى يغفر ذنوب بعض عباده بتوبة وذنوب بعض بلا توبة

فيلائم تلك الآية الأمر بالإنابة إلَى الله والْإسْلَام إليه الْمُرَاد به الْإخْلَاص في العمل ولا يناسبها

فهذا رد عَلَى صاحب الكَشَّاف في قوله: وإنما ذكر الإنابة عَلَى أثر الْمَغْفرَة لئلا يطمع طامع في

حصولها بغير توبة وللدلالة عَلَى أنها شرط فيها لازم لا تحصل بدونه. وقد ذكرنا ما فيه من

الدفع بكلام نقلناه عن صاحب الفرائد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت