فهرس الكتاب

الصفحة 8827 من 10841

قوله: (بالعتو. [مِنْ هؤُلاءِ] . المشركين ومِنْ للبيان أو للتبعيض) بالعتو خصه بالذكر لمناسبته بما

قبله من قوله: (إنما أوتيته عَلَى علم) الخ. وإلا فالظَّاهر بالشرك كما يؤيده

قوله ومِن للبيان فإن كلهم ظالمون ؛ إذ الشرك ظلم عظيم وجوز التبعيض مع أن كلهم

ظالمون بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالظلم الظلم المتجاوز الحد بانضمام الأذى إلَى الكفر أو

بانضمام سائر المعاصي إلَى الشرك فالبيان ناظر إلَى مطلق الظلم والتبعيض ناظر إلَى المقيد

فلا منافاة بَيْنَهُمَا لتغاير الجهتين .

قوله: (كما أصاب أولئك، وقد أصابهم فإنهم قحطوا سبع سنين وقتل ببدر صناديدهم. [وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ] . بفائتين) .

قوله تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ

يُؤْمِنُونَ (52)

(حيث حبس عنهم الرزق سبعًا ثم بسط لهم سبعًا) كما أصاب أُولَئكَ نبه به عَلَى أن

تعرض إصابة أُولَئكَ لبيان إصابة هَؤُلَاء واستدلال به عَلَى ذلك لأن اشتراك السبب يقتضي

اشتراك المسبب. قوله وقد أصابهم أي وقد أنجز الله وعده بإخزاء أعدائه وفيه إشَارَة إلَى أن

الْمُرَاد بما يصيبهم عذاب الدُّنْيَا وقد أشرنا إليه قوله: (وما هم بمعجزين) .

تذييل مقرر بما قبله وقيل هُوَ إشَارَة إلَى عذاب الْآخرَة (أولم يعلموا) أي

أتجاسروا عَلَى الْقَوْل الْمَذْكُور أوتيته عَلَى علم ولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء

بسطه من عباده ويقدر لمن شيء تضييقه من عباده الآخرين بناء عَلَى مشيئته وحكمته لا

لاستحقاق العبد وعدم استحقاقه أو أن اللَّه يبسط الرزق لمَنْ يَشَاءُ تارة ويقدر له تارة أخرى.

وهذا شاهد جلي عَلَى أنه بمجرد [المشيئة] والْحكْمَة لا مدخل لأحد في ذلك فما بالهم في

تقوُّل ذلك؟!! فالاسْتفْهَام للإنكار الواقعي .

قوله: (بأن الحوادث كلها من الله [بوسط] أو غيره) وأما الغافلون [فلا حظ] لهم وعن

ذلك خص بقوم يؤمنون مع أن ذلك آية للكل لكن الْكَافرينَ لم ينتفعوا بذلك .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ

يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)

قوله: (قل) يَا أَيُّهَا الرَّسُول حكاية من الله تَعَالَى: (يا عبادي الَّذينَ)

الآية.

قوله: (أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي) أي الإسراف في مثل هذا

مجاز لاسْتعْمَال المقيد في المطلق فإن معناه صرف المال عَلَى وجه غير شرعي فذكر ذلك

وأريد المطلق وهو التجاوز عن الحد ثم أريد التجاوز عن الحد في المعاصي أما اسْتعْمَال

المطلق في المقيد فيكون مَجَازًا بمرتبتين أو لكونه فردًا من المطلق فيكون مَجَازًا بمرتبة

واحدة، وله احتمال آخر وهو التشبيه والاسْتعَارَة أي شبه الإفراط في المعاصي بالإفراط في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت