فهرس الكتاب

الصفحة 10357 من 10841

قوله: (من الرُّقِيَّة) أي راق مُشْتَق من الرُّقِيَّة بضم الراء وكسر القاف وتشديد الياء

ما يقرأ عند المريض مثلا من آيات الشفاء ونحوها للتشفي. والاسْتفْهَام إما عَلَى حقيقته

فيكون طالبًا من يرقى ويعوذه كسائر الأوقات، أو للإنكار الوقوعي لأنه في وقت قرب

الموت وظهوره أماراته وهذا هُوَ الظَّاهر ولذا لم يطلب الطبيب، أو قال ملائكة الموت

أيكم يرقى بروحه الخ. هذا بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالْإنْسَان الجنس الشامل للأبرار والأشرار ولا

ينافيه قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَا صَدَّقَ) الخ. لأنه من قبيل الاكتفاء ببيان حال أحد

الفريقين وله نظائر كثيرة لكن حال السعداء لا يحتاج إلَى التوضيح بخلاف الأشياء، ولذا

شرح أحوالهم في آيات متعددة.

قوله:(أو قال ملائكة الموت أيكم يرقى بروحه ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب من

الرُّقي)أي راق عَلَى هذا الاحتمال من الرُّقي بضم الراء مصدر بمعنى الصعود لكن لا

يلائمه قوله ملائكة العذاب فإنهم لا يصعدون بروح الْكُفَّار فيحتاج إلَى التمحل إما بالتَغْليب

أو بإسناد ما للبعض إلَى الجميع، ولهذا التمحل وما مَرَّ أخر هذا الاحتمال وضعفه.

قوله تَعَالَى: (وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ(28)

قوله: (وظن المحتضر أن الذي نزل به فراق الدُّنْيَا) الفراق أي أيقن الفراق وعبر

بالظن إما للتهكم أو لفرط حبه بالحياة الدُّنْيَا لا ينقطع رجاؤه الحياة بالمرة، وهذا هُوَ الظَّاهر

من كلام المص.

قوله: (ومحابها) بمعنى محبوباتها من الدُّنْيَا من الأهوال والأولاد والأزواج.

وفَائدَة الْإخْبَار بالظن الإعلام بما حصل له من الندامة عَلَى كسب المعاصي وعدم

الاقتدار عَلَى التدارك، ولذا لم يخبر بظن أصحابه الفراق وكذا الْمُرَاد بقوله:(والتفت

الساق)الخ. مع الإشَارَة إلَى أن العاقل يَنْبَغي له التدارك قبل حلول هذه

الأوقات والحالات.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ(29)

قوله: (والتوت ساقه بساقه) معنى التفت أي التفافهما عبارة عن اجتماعهما والتواء

أحدهما إلَى الآخر وميل أحدهما إلَى الآخر بحَيْثُ يكاد وقوع اللف بَيْنَهُمَا، وللمُبَالَغَة عبر

عن الاستواء بالالتفاف ساقه أي اللام عوض عن الْمُضَاف إليه.

قوله: (فلا يقدر [على] تحريكهما) تفريع عَلَى الالتواء المعبر عنه باللف مُبَالَغَة ولو لم يلاحظ

الالتفاف لم يظهر التفريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت