فهرس الكتاب

الصفحة 5860 من 10841

تسيط الله الخ. لأنه قبيح لا يسند إليه تَعَالَى أولو البعث في بعثنا بالتخلية فجعلوه مَجَازًا عن عدم

المنع لأن لازم للبعت ولا قبح في التخلية وتارة قَالُوا لا قبح في نفس البعث، وإنما القبح في

إحراق التَّوْرَاة وتخريب المساجد المسند إليهم لا إليه تَعَالَى وتمام الْكَلَام في الكَشَّاف.

قوله: (وكان وعد عقابهم لا بد أن يفعل) أَشَارَ إلَى أن ضمير كان راجع إلَى الوعد

السابق ومعنى مَفْعُولًا متحتم الْفعْل وإلا لم يفد الحمل كذا قيل. مراده إنه مَفْعُول قيل وقت

النزول فلا يفيد الحمل إلا بالتأويل الْمَذْكُور فحِينَئِذٍ يَنْبَغي أن يقال لا بد فعله لبيان صيغة أن

يفعل يدل عَلَى أن فعله فيما سيأتي واجب وهو قيل وقت الوعد، إلا أن يقال صيغة الْمُضَارِع

بالنظر إلَى الوجوب كأنه قيل وكان الوعد السابق وعيدًا يجب أن يفعل فلذا فعل.

قوله تَعَالَى: (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ

نَفِيرًا (6)

قوله: (أي الدولة والغلبة. عَلَيْهِمْ على الذين بعثوا عليكم) والخطاب هنا إلَى الأبناء لكن

خوطب الآباء بأحوال الأبناء وبالعكس كما مَرَّ تفصيله في قَوْله تَعَالَى:(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ

لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ)فتأمل ولا تغفل. أصل الكر الرجوع ولذا قيل الكر

والضر في الحرب ثم أطلق عَلَى الدولة والغلبة مَجَازًا والعلاقة لأن الكر في الحرب سبب

للغلبة ولام لكم كونه للتعدية أظهر من كونها للتعليل وعليهم متعلق بالكرة لما فيه من

الغلبة وهو أولى من كونه حالًا منها، وأما تعلقها بـ رددنا بعيد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

على تحزيب الممالك ليس بإصلاح ورعاية الأصلح للعباد واجب عَلَى الله تَعَالَى عندهم وأن الله

تَعَالَى لا يفعل القبيح ولما دلت الآية عَلَى التسليط أولو البعث بالتخلية وعدم المنع وأخرجوا

الْكَلَام عن ظاهره، ولذا قال صاحب الكَشَّاف[فإن قلت: كيف جاز أن يبعث الله الكفرة على ذلك

ويسلطهم عليه. قلت: معناه خلينا بينهم وبين ما فعلوا ولم نمنعهم، على أنّ الله عزّ وعلا أسند بعث

الكفرة عليهم إلى نفسه، فهو كقوله تعالى (وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ)

وكقول الداعي. وخالف بين كلمهم. وأسند الجوس وهو التردّد خلال الديار بالفساد

إليهم، فتخريب المسجد وإحراق التَّوْرَاة من جملة الجوس المسند إليهم] هذا ومراده من هذا الْكَلَام أنه

تَعَالَى إلَى نسقه ما يصح أن يسند إليه من بعث الكفرة عليهم لأجل فسادهم وأسند ما لا يصح أن

يسند إليه إلَى الكفرة من تخريب السسجد وإحراق التَّوْرَاة فيمكن أن يجاب بأن يقال له لولا بعثه

وتمكينه إياهم كَيْفَ قدروا عَلَى ذلك فهو كإعطاء سيف قاطع ظالمًا يقطع الطريق ويسبي الحريم

فوقع فيما فر منه. قال صاحب الانتصاف: السؤال يتوجه عَلَى القدرية، وأما السني فيقول يسأل عَمَّا

يفعل، وإنَّمَا ذكر باللام يعني كان الظَّاهر أن يذكر في جانب الإساءة كلمة عَلَى المستعمل في

المضار ويقال وإن [أسأتم] فعليها لكن ذكر اللام المستعمل في المنافع للازدواج والمشاكلة عَلَى

منوال (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت