الإحضار بل يقدرون حدوث الجثو لأنفسهم وقت الحضور حول جهنم من هول المطلع
وأما الْكُفَّار فهم أَيْضًا قادرون القيام فالجثي مقدر بالنسبة إليهم وهذا بعيد فالأحسن أن
يكون إسناد ما للبعض إلَى الكل فلا إشكال بأن الحال كَيْفَ يكون حالًا مقدرة بالنسبة إلَى
السعداء وحالًا محققة بالنسبة إلَى الأشقياء .
قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا(69)
قوله: (من كل أمة شاعت دينًا) أي تبعت دينًا هذا بناء عَلَى العموم لأن الشيعة معناها
الْمُتَبَادَر الفرقة مُطْلَقًا فيشمل الْمُؤْمنينَ أَيْضًا .
قوله: (من كان أعصى وأعتى منهم) تفسير أشد عتيًا فـ [حِينَئِذٍ] الْمُنَاسب أن يقال من كان
أشد عصيانًا وعتوا لأن أشد عصيانًا أبلغ من أعصى، كَمَا صَرَّحَ به في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:
(أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) حيث قال إنما لم يقل أقسى لما في أشد من المُبَالَغَة
والدلالة عَلَى اشتداد الْقُوَّة .
قوله:(فنطرحهم فيها، وفي ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى يعفو كثيرًا من أهل
العصيان)فيها أي في جهنم هذا نتيجة النزع. والْمَعْنَى فنطرح من كان أشد عتوا في جهنم وهم
الكفرة الفجرة وأشد عصيانًا وهم عصاة الْمُؤْمنينَ الَّذينَ انهمكوا في المعاصي ولم يعملوا
عملًا صالحًا مكفرًا للمعاصي وإلى هذا أشار بقوله وفي ذكر الأشد تنبيه الخ. والْمُرَاد بكثير من
أهل العصيان هم الَّذينَ عصوا ربهم ولكن لم يبالغوا في العصيان بل عملوا الحسنات التي
يذهبن السيئات، والأشد هنا من قبيل الصيف أحر من الشتاء فلا إشكال بأن صيغة أفعل
يقتضي الاشتراك في أصل الْفعْل وليس كل فرد ممن شاع دينًا متصفًا بالعتو فضلًا عن شدته
ولا حاجة إلَى أن يقال إلا أن يكتفي بالتقدير أو يجعل من قبيل نسبة حال البعض إلَى الكل .
قوله:(ولو خص ذلك بالكفرة فالمراد أنه [يميز] طوائفهم أعتاهم فأعتاهم [ويطرحهم]
في النار على الترتيب) ولو خص ذلك بالكفرة فـ [حِينَئِذٍ] لا يصح أن يقال في ذكر الأشد تنبيه
على أنه تَعَالَى يعفو الخ. فالْمُرَاد أنه يميز طوائفهم الخ. فمن كان أشد عتوا يطرح في جهنم
أولًا ثم يطرح من كان أشد عتوا لكن دون الأول ؛ إذ الأشدية من الكلي المشكك ثم وثم
يطرح فيها عَلَى الترتيب فتكون الطائفة الأولى أشد عذابا كمًّا وكيفًا ثم من يليهم وهذا فَائدَة
النزع والطرح أولًا وثانيًا وهلم جرا. وفي هذا الاحتمال لا يتوجه الإشكال الْمَذْكُور لأن
بعضهم أشد وبعضهم شديد .
قوله: (أو [يدخل] كلا طبقتها التي تليق [به] ) إشَارَة إلَى ما ذكر في سورة الحجر من
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ(43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ
مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44) . وقد بين الْمُصَنّف هناك مفصلًا وهذا في المآل مثل الأول لأن الْمُرَاد
أَيْضًا أشدية عذاب من هُوَ أشد عتوا ثم وثم .