الهداية باتباعه. أي اتباع من إياي مضاف إلَى فاعله في ذلك أي في الْمَذْكُور من الْعبَادَة
والكون من الْمُسْلمينَ وتلاوة الْقُرْآن المبين أو اتباعه والباء في باتباعه ظرفية .
قوله: (فإن منافعه عائدة إليه) أي فقط ولو صرح به لكان أولى فلا يحسن علي أحد أو
فلا يمن علي .
قوله: (ومن ضل) بمخالفتي) عن سواء السبيل اخْتيرَ صنعة التضاد
للتصريح لضلاله فإنه أبلغ في الذم من قوله: (ومن لم يهتد) قوله بمخالفتي مصدر
مضاف هنا إلَى الْمَفْعُول أي بمخالفتي إياي في ذلك ترك للاكتفاء .
قوله: (فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ) علة الْجَزَاء القائمة مقامه. والْمَعْنَى
ومن ضل فإنما يضل عليها، كَمَا صَرَّحَ به في آخر سورة يونس .
قوله: (فلا عليَّ من وبال ضلاله شيء إذ(مَا عَلَى الرسول إِلَّا البلاغ) .
وقد بلغت) فلا علي الخ. إشَارَة إليه قوله: إذ (مَا عَلَى الرسول إِلَّا البلاغ) .
عمم الْكَلَام للمُبَالَغَة ولم يقل: إذ ما عليَّ إلا البلاغ، ولم يقل أَيْضًا إلا الإنذار كما هُوَ
الظَّاهر للإشَارَة إلَى التعميم أَيْضًا، وقد بلغت راعي المقام هنا ولم يقل وقد بلغ أي الرَّسُول
فيه تنبيه عَلَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قد أدى ما وجب عليه، ولذا قال أولًا فلا عليَّ من وبال الخ.
أي عذاب ناشٍ من ضلاله سمي به لثقله من قولهم: طعام وبيل لا يستمري لثقله، ومنه الوابل
للمطر العظيم، وكون (فقل إنما) جوابًا له بتقدير له لا يلائم تقرير المص وإن سلم صحته. قيل
كلامه هنا وفيما قبله حيث قال باتباعه إياي يقتضي أنه من كلام النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فيقتضي
تقدير قيل قبله، والتصريح بما بعده يقتضي أنه من كلام الله تَعَالَى عقيب أمره بأن يقول لهم
ما قبله، والأول ملتزم ولا حاجة إلَى تقدير الْقَوْل لأن الْقَوْل مقدر في (إنما أمرت أن أعبد)
كما نبه عليه والتصريح بما بعده للتأكيد .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(93)
قوله: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نعمة النبوة) أمر رسوله بالحمد بعد تعداد النعم الجسيمة.
قوله عَلَى نعمة النبوة الْإضَافَة أي النعمة التي هي النبوة وهي أعظم النعم ولذا اختاره .
قوله: (أو عَلَى ما علمني ووفقني للعمل به) فأو لمنع الخلو وكون (ما) مصدرية أولى
من كونها موصولة. أما لفظًا فلكون الموصول محتاجًا إلَى العائد الْمَحْذُوف، وأما معنى فلأن
الحمد عَلَى التعليم والتوفيق أولى من الحمد عَلَى علمه لأن الأول إنعام والثاني نعمة
والحمد عَلَى الإنعام حَقيقَة وعلى النعمة بالواسطة مجاز، ولذا كون الْمُرَاد بالنعمة في قوله
نعمة النبوة بمعنى الإنعام أولى من حملها عَلَى الظَّاهر .
قوله: (القاهرة في الدنيا كوقعة بدر وخروج دابة الأرض، أو في الْآخرَة) كوقعة بدر