قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ
وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ
إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (60)
قوله: (أيها الْمُؤْمنُونَ) احتراز عن كونه خطابًا للنبي بحمل الجمع عَلَى التعظيم؛ إذ
الخطاب السابق ظَاهر للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (لنا قضي العهد أو للكفار) وهذا أولى؛ إذ الأول وإن اقتضاه السابق لكن يدخل
في الْكُفَّار دخولًا أوليًّا مع أن العموم يقتضيه السياق.
قوله: (من كل ما يتقوى به) أي الْمُرَاد بالْقُوَّة ليس معناه الحقيقي بل الأشياء التي
تحصل بها الْقُوَّة وتتكامل بها توضيحه أن الْقُوَّة عبارة عن الْمَعْنَى الموجود في الحيوان
الذي يمكنه أن يصدر عنه أفعال شاقة ولا معنى لإعداد هذا الْمَعْنَى فالْمُرَاد إعداد الأمور
التي يتكامل بها ذلك ويظهر بها أثره. وجه التَّعْبير بها للتنبيه عَلَى كمالها في السببية كأنها
نفس الْقُوَّة ووجه العموم أن الكثرة في الْإثْبَات قد تعم مع أن المقام يقتضي العموم.
قوله: (في الحرب) أي الْمُرَاد بكل ما يتقوى به عام خص منه البعض بدلالة العرف
مثل قَوْلُه تَعَالَى: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) .
قوله:(وعن عقبة بن عامر سمعته عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يقول عَلَى المنبر «ألا إن
القوة الرمي قالها ثلاثا»)أي ما يتقوى الرمي ظاهره قصر الْقُوَّة عَلَى الرمي لكن الْمُرَاد المُبَالَغَة لما
ذكره الْمُصَنّف.
قوله: (قالها) أي هذه الْجُمْلَة.
قوله: (ثلاثًا) اهتمامًا وترغيبًا.
قوله: (ولعله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خصه بالذكر) الباء داخلة عَلَى المقصور.
قوله: (لأنه) أي الرمي إما بالْمَعْنَى المصدري فحِينَئِذٍ فيه تحريض عَلَى تعليمه أو
بمعنى المرمى وهو الْمُنَاسب لقوله في رباط الخيل اسم للخيل التي الخ. وحِينَئِذٍ فيه ترغيب
على إعداد السهام وغيره الخ.
قوله: (أقواه) أي الْقُوَّة والتذكير باعْتبَار ما يتقوى به.
قوله: (ومن رباط الخيل) أعيد لفظة من تنبيهًا عَلَى الاستقلال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ومن كل ما يتقوى به. الْقُوَّة مصدر في الأصل، والْمُرَاد هنا الاسم حيث أريد بها ما
يتقوى به عَلَى التَّجَوُّز.