مفهوم من الْكَلَام. قوله إلَى مثل هذا الشرى. أي هذا البيع أقحم لفظ المثل للإشَارَة إلَى
العموم أي إلَى القربات التي من جملتها الشرى .
قوله: (وكلفهم بالجهاد فعرضهم لثواب الغزاة والشهداء) وكلفهم الخ. بيان إرشاده
تَعَالَى واكتفى بالجهاد لأنه من أحمز الطاعات وتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد به كونه جهادًا راجحًا
عنده كما قدمه. قوله فعرضهم الخ. بيان كون ذلك التَّكَلُّف رأفة ورحمة للعباد، والعباد لثواب
الغزاة فيه تأبيد لما ذكرناه من أن البذل في الجهاد أعم من أن يقتل غيره أو أن يقتل .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السّلْم كَافَّةً وَلا تَتَّبعُوا خُطُوات
الشَّيْطان إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبينٌ (208)
قوله: (السلم بالكسر والفتح الاستسلام والطاعة) أي بكسر السين وفتحها وكَذَلكَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وكلفهم بالاسترجاع للوجه الأول من وجهي معنى الشراء، وهو أن الْمُرَاد به بذل الروح
في الجهاد حتى تقتل ومعناه عَلَى الوجه الثاني وهو أن يكون الْمُرَاد بمن يشري صهيبًا أنه تَعَالَى
رءوف حيث خلصه من أيدي الْكُفَّار .
قوله: فعرضهم لثواب الْآخرَة. معنى التعريض بهذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من جعل هذه الْجُمْلَة
أعني جملة (والله رءوف بالعباد) تذييلًا للكلام السابق فإنه تَعَالَى لما أرشدهم إلَى بذل النفس في
الجهاد لمرضاته ثم وصف ذاته تَعَالَى بكمال الرأفة لعباده كان ذلك تعريضًا للسامعين بثواب
الْآخرَة وحثًا لهم أن يفعلوا مثل ما فعله ذلك البائع لنفسه الباذل لها لرضى الرب فليستحقوا ما
يستحقه من ثواب الْآخرَة بمقتضى رأفة الله ورحمته. قال الإمام: فمن رأفته أنه جعل النعيم الدائم
جزاء عَلَى العمل القليل المنقطع، ومن رأفته أنه جوز لهم كلمة الكفر إبقاء عَلَى النفس ومن
رأفته أنه لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ومن رأفة أن المصر عَلَى الكفر مائة سنة إذا تاب في لحظة
أسقط كل ذلك العقاب وأعطاه دائم الثواب، ومن رأفته أن النفس له والمال ثم إنه يشتري ملكه
بملكه فضلًا منه ورحمة وإحسانًا .
قوله: الاستسلام والطاعة السلم في الآية يحتمل أن يكون بمعنى الطاعة وأن يكون بمعنى
الْإسْلَام وأن يكون بمعنى الشرائع وأن يكون بمعنى سبب الْإسْلَام، وهي الْأَعْمَال وأحكام الْإسْلَام
وإن كان الْمُرَاد به الطاعة، فالظَّاهر أن يكون الخطاب للْمُنَافقينَ و (كافة) حالًا من الضَّمير أي من واو
[ادخلوا] . والْمَعْنَى (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا) بظواهرهم ادخلوا في طاعة الله بجملتكم وكليتكم وهو
الْمعنيّ بقوله استسلموا له وأطيعوا جملة، وإن كان الْمُرَاد به الْإسْلَام يكون الخطاب لمؤمني أهل
الْكتَاب و (كافة) حالًا من السلم فإنهم لما خلطوا بالْإسْلَام غيره قيل لهم ادخلوا في الْإسْلَام بكليته
أي بكلية الْإسْلَام وجملته أي كُونُوا في كل الْإسْلَام لا في بعضه كما فعلتموه حيث خلطتم
بالْإسْلَام ما تركه إسلام كتعظيمكم السبت وتحريمكم الإبل وألبانها، ولما لم يأتوا ببعض الْإسْلَام
وهو ترك ما هم عليه قبل دخولهم في الْإسْلَام لم يكُونُوا آتين بكل الْإسْلَام فأُمرُوا بقَوْلُه تَعَالَى:
(ادخلوا في السلم كافة) أي ادخلوا في كل الْإسْلَام وهو المعني بقوله ادخلوا في
الْإسْلَام بكيته كقوله والْمَعْنَى استسلموا له وأطيعوا جملة. ناظر إلَى جعل السلم بمعنى الطاعة و (كافة)
حال من الضَّمير والخطاب مع الْمُنَافقينَ وقوله وادخلوا في الْإسْلَام بكليته ناظرًا إلَى أن المراد