بفتح السين واللام ولعدم كونه قراءة مَشْهُورة تركه مع كونه لغة ردية فلا إشكال بأنه تعرض
في بعض المواضع القراءة الغير الْمَشْهُورَة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
بالسلم الْإسْلَام وأن كافة حال من السلم والخطاب مع مؤمني أهل الْكتَاب عَلَى طريقة اللف والنشر.
وإن كان الْمُرَاد به شرائع الله التي أتاها الله الْأَنْبيَاء وأممهم يكون الخطاب لمؤمني أهل الْكتَاب
أَيْضًا و (كافة) حالًا من السلم. والْمَعْنَى ادخلوا في شرائع الله وكتبه جَميعًا ولا تقولوا نؤمن ببعض
الْكتَاب ونكفر ببعض، وإن كان الْمُرَاد به شعب الْإسْلَام وأحكامه يكون الخطاب للمسلمين من أمة
محمد - صلى الله عليه وسلم - و (كافة) حال من السلم أَيْضًا. والْمَعْنَى ائتوا بجميع الْأَعْمَال الصالحة واعملوا بموجب
أحكام الْإسْلَام قاطبة ولا تفوتوا شيئاً منها، ومناسبة كل معنى من تلك الْمَعَاني لكل خطاب من تلك
الخطابات غير خفية لمن تأمل. والشعب هي الْمَذْكُورة في قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"الإيمان بضع"
وسبعون شعبة أفضلها قول لَا إلَهَ إلَّا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق"وذلك لأن شعب الإيمان"
شعب الْإسْلَام ؛ إذ الْإسْلَام اسم وهذا هُوَ الذي حررته أخذته من دلالة كلام المص وإشارته هنا وقد
قَالُوا في هذا المقام ما حاصله أن السلم إما بمعنى الطاعة أو بمعنى الْإسْلَام وإن كان بمعنى الطاعة
يكون خطابًا للْمُؤْمنينَ لأن الْمُؤْمنينَ لا يصدق حَقيقَة عَلَى الْكُفَّار وعلى الْمُنَافقينَ فأَيْضًا الْكُفَّار لا
يخاطبون بفروع الشرائع [أو لا] يفيد أمرهم بالفروع وإن كان بمعنى الْإسْلَام لم يكن خطابًا مع
الْمُؤْمنينَ لأن أمرهم بالدخول في الإيمان مع إيمانهم أي مع كونهم مُؤْمنينَ بالْفعْل لا يستقيم فتعين
أن يكون خطابًا أما مع أهل الْكتَاب والْمُنَافقينَ ولا شك أن صدق الْمُؤْمنينَ عليهم لا يكون إلا
بالْمَجَاز لكن لا محذور فيه لتعذر الْحَقيقَة. فإن قلت: التزام هذا الْمَجَاز ليس أولى من أن يراد من
الدخول في الإيمان الإقامة والثبات عليه لقوله تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا آمنُوا باللَّه وَرَسُوله)
فنقول صريح الدخول في الإيمان الحدوث فيه، فحمله عَلَى الثبات في غاية البعد
وقَالُوا الْأَقْسَام في نفسها قد ترتقي إلَى ستة عشر قسمًا ولبيانه أن السلم إما الاستسلام أو الْإسْلَام
و (كافة) إما حال من الضَّمير أو من السلم فهذه أربعة أقسام والمخاطبون إما الْمُؤْمنُونَ أو أهل الْكتَاب
أو المُنَافقُونَ وضرب ثلاثة إلَى أربعة يحصل منها اثنا عشر قسمًا، فإذا كان الخطاب للْمُؤْمنينَ، والسلم
الاستلام والحال من الضَّمير فمعناه أيها المؤمنون ادخلوا كافة في الطاعة وهو الوجه الأول، وإذا
كان الحال من السلم فمعناه أيها الْمُؤْمنُونَ ادخلوا في الطاعات كافة وهو الثاني، وإذا كان السلم
الْإسْلَام والحال من الضَّمير فمعناه أيها الْمُؤْمنُونَ دوموا واثبتوا كافة عَلَى الْإسْلَام وهو الثالث، وإذا
كان الحال من السلم فمعناه أيها الْمُؤْمنون ادخلوا في شعب الْإسْلَام كلها وهو الرابع، وإذا كان
الخطاب لأهل الْكتَاب والسلم الاستلام، والحال من الضَّمير فإنما يصح عَلَى قول من يقول الْكُفَّار
مخاطبون بالشرائع والفروع ومعناه يا أهل الْكتَاب ادخلوا كافة في الطاعات وهو الخاص وإذا كان
الحال من السلم فمعناه يا أهل الْكتَاب ادخلوا في الطاعات كلها لا تدخلوا في طاعة دون طاعة
وهو السادس، وإذا كان السلم الْإسْلَام والحال من الضَّمير فمعناه يا أهل الْكتَاب ادخلوا كافة في
الْإسْلَام وهو السابع وإذا كان من السلم فمعناه يا أهل الْكتَاب ادخلوا في شعب الْإسْلَام وشرائعه
كلها ولا تخلوا بشيء منها وهو الثامن، وعلى هذا إذا كان الخطاب للْمُنَافقينَ فإنه يكون ثمة أربعة
أوجه فذلك اثني عشر وإن كان المخاطب عامًا للفرق الثالث وإطلاق الَّذينَ آمَنُوا عليهم إما
بالاشتراك أو الْمَجَاز أو التواطي حصلت أربعة أخرى عَلَى الطريقة التي ذكرت وبها كانت الأقسام
ستة عشر .