فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 10841

قوله: (ولذلك يطلق في الصلح والْإسْلَام) إطلاقه عَلَى الصلح لاشتماله الطاعة

والانقياد وكذا الْإسْلَام لاشتماله انقياد ما جاء منه النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بالتصديق عمومًا

وبالعمل ولو بعضًا (فتحه ابن كثير ونافع والكسائي وكسره الباقون) .

قوله: (وكافة اسم للجملة لأنها تكف الأجزاء عن التفرق) قوله لأنها الخ. بيان

وجه المناسبة وفيه تنبيه عَلَى أنها في الأصل اسم فاعل من الكف بمعنى المنع ثم نقلته

العرب إلَى معنى الْجُمْلَة والجميع لأنها تكف الأجزاء وتمنعه من التفرق والانتشار ما

دام الْجُمْلَة باقية, قوله في سورة [سبأ] في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وما أرسلناك إلا كافة

للناس)الآية. إلا إرسالة عامة لهم من الكف فإنها إذا عمتهم كفتهم أن

يخرج منها أحد منهم أولى مما ذكره هَاهُنَا. أما أولًا فلأن ما ذكره هنا مختص بحسب

الظَّاهر بجملة الأجزاء ولا يتناول جملة الأفراد مع أنها الْمُرَاد هنا في أكثر المواضع.

وأما ثانيًا فلأنه لا يتناول المنع عن التفريق، وأما ثالثًا فلأن صيغة الْمَاضي كما اختاره

هناك أوقع من صيغة الْمُضَارِع كما وقع هنا وإسناد الكف إلَى الْجُمْلَة مع أن الظَّاهر أنه

فعل العقلاء لا يخلو عن تمحل فهو محمول عَلَى التشبيه .

قوله: (حال من الضَّمير أو السلم) فيكون الْمُرَاد جملة الأفراد لا الأجزاء إلا أن يأول

أو السلم فيكون الْمُرَاد جملة الأجزاء لفظة (أَوْ) لمنع الخلو لجواز أن يكون حالًا منهما معًا

وهو الراجح لأن العموم مقصود فيهما وعموم أحدهما لا يفيد عموم الآخر .

قوله: (لأنها تؤنث كالحرب) لأنها أي السلم تؤنث أشار به إلَى أن التاء في كافة

للتأنيث فكونها حالًا من الضَّمير ظَاهر لأنه مؤنث بتأويل الجماعة، وأما السلم فكونها مؤنثًا

يحتاج إلَى التمحل وحاول بيانه فقال لأنها تؤنث كالحرب، ومن جعل التاء للنقل من

الوصفية إلَى الاسمية لا يحتاج إلَى جعل السلم مؤنثًا وإليه ذهب صاحب الإرشاد ولم

يلتفت إليه الْمُصَنّف لأن النقل خلاف الأصل وفيه تأمل ؛ إذ الظَّاهر أن أصله صفة بمعنى

الحاجز والمانع ثم نقل إلَى الْجُمْلَة الجامعة بعلاقة أنها مانعة للأجزاء أو الآحاد عن التفرق

إلا أن يقال النقل مع تاء التأنيث ثم تَجْويز كونها حالًا من السلم إشَارَة إلَى أنها غير مختص

بمن يعقل ولهذا جعلها في قَوْله تَعَالَى: (وما أرسلناك إلا كافة) صفة لمصدر

مَحْذُوف أي إرساله كافة عامة لهم ولم يرض به ابن هشام وقال: إنه مختص بمن يعقل ورد

الزَّمَخْشَريّ لما لا طائل تحته. وحاصله أن اسْتعْمَالها شائع في العقلاء. وأُجيب بأن

الزَّمَخْشَريّ والزجاج إمامان في اللغة فلا بد من الرد عليهما من شاهد قوي ومجرد شيوع

اسْتعْمَاله كَذَلكَ لا يدل عَلَى الاختصاص، ولك أن تمنع شيوع الاسْتعْمَال كَذَلكَ ؛ إذ الاستقراء

التام مشكل والناقص غير مفيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت