تَعَالَى: ( [إِنَّ] اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) تذييلا لما قبله مقررًا له واستغنائه
إشَارَة إلَى سرعة الحساب. قوله والْمُرَاد أن الأجر الموعود الخ. فيكون ختم الْكَلَام بما
يناسب الابتداء أشد المناسبة ولم يعطف لكونه مؤكدًا لما قبله ومنزلًا منزلة التعليل ولذا
أكد بإن وسرعة حساب الله تَعَالَى لا ينافي امتداد زمان حساب الأشرار لأنه للمناقشة من
جانبهم ولجاجهم في الإنكار نظيره الوقوف في المحشر امتداده خمسين ألف سنة بالنسبة
إلى الأشرار ومدة قليلة بالنظر إلَى الأخيار .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ (200)
قوله: (عَلَى مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد) وعن تعاطي المنكرات .
قوله:(وغالبوا أعداء الله بالصبر على شدائد الحرب وأعدى عدوكم في الصبر عَلَى
مخالفة الهوى)قيده بقوله في الصبر ؛ إذ نفس الغلبة ليست بمقدورة لهم عَلَى شدائد الحرب
اكتفى به هنا ؛ إذ لا يصح أن يراد الصبر عَلَى مشاق الطاعات ؛ إذ لا غلبة فيه عَلَى أعداء الله تَعَالَى
قوله: (وأعدى عدوكم) أي غالبوا عدوكم وهو النفس الأمارة بالسوء قال عَلَيْهِ السَّلَامُ"أعدى"
عدوك نفسك التي بين جنبيك"الْحَديث. وهو الجهاد الأكبر كما ورد في الْحَديث الشريف فـ [حِينَئِذٍ] "
يكون باب المفاعلة للمُبَالَغَة وفي الأول للمغالبة وإرادتهما معًا في إطلاق واحد مشكل .
قوله: (وتَخْصيصه بعد الأمر بالصبر مُطْلَقًا لشدته) أي إن الصبر بإطلاقه يفيد الصبر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
عند ربهم) فإنه في معنى الوعد كأنه قيل لهم أجرهم عند ربهم عن قريب. قال
بعضهم: والحق أنه مجاز فتأمل. أقول: تأملت فيه فتحققت أن جواز إرادة الْحَقيقَة هَاهُنَا تمنعني أن أحمله
على الْمَجَاز .
قوله: وغالبوا أعداء الله. معنى المبالغة مُسْتَفَاد من صيغة المفاعلة التي قد استعملت في معنى
الغلبة نحو صابرته فصبرته أصبره أي غلبته في الصبر .
قوله: وأعدى عدوكم. هي النفس الأمارة بالسوء فإن مخالفة هوى النفس أشق عليها من
المحاربة في الغزو، ومن ثمة قال - صلى الله عليه وسلم -:"قد رجعنا من الجهاد الأصغر إلَى الجهاد الأكبر".
قوله: وتَخْصيصه بعد الأمر بالصبر مُطْلَقًا لشدته فإن قوله عز وجل: (اصبروا)
معناه اصبروا عَلَى ما يجب الصبر عليه من الدين وتكاليفه وهو عام يتناول الصبر عَلَى شدائد
الحرب مع أعداء الله وغيرها ثم قال: (وصابروا) أي اصبروا عَلَى شدائد
الحرب مع أعداء الله صبرًا أكثر من صبرهم فالمصابرة نوع خاص من الصبر فتَخْصيصه بعد تعميمه
لشدته أي لشدة هذا النوع من الصبر كَذَلكَ جبرائيل بعد ذكر ملائكته لعظمته. هذا آخر ما أملينه من
حواشي تفسير الزهراوين ومعاني الْقُرْآن لا آخر لها. اللهم كما وفقتني بلطفك التام عَلَى هذا وفقتني
بإنعامك العام عَلَى تحرير ما يتعلق بحل ما يتلوها من سور الْقُرْآن المجيد ويسر لي ذلك واعصمني
عن الزلل فيما حررته وأفض عليَّ من أنوار هدايتك ما يسترشد به درك حدقة بصيرتي إنك تقول
الحق وتهدي السبيل. الْحَمْدُ للَّه أولًا وآخرًا والشكر له باطنًا وظاهرًا .