تَعَالَى بواسطة المَلك فالتقاول إنما وقع بين الملأ الأعلى فقط غايته بأمر الله تَعَالَى فإسناد
الْقَوْل إلَى الله تَعَالَى مجاز. قوله وأن يفسر الملأ الأعلى بما يعم الله الخ. بأن يقال الْمُرَاد به
ما عدا البشر فيعم الله تَعَالَى والْمَلَائكَة فيوافق ما قبله أَيْضًا، لكن الأَولى ترك هذا الاحتمال
إذ لم ينقل من السلف إطلاق الملأ الأعلى عليه تَعَالَى بأي معنى كان .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ(72)
قوله: (عدلت خلقته) بجعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها ومهيأ لنفخ
الروح بقرينة قوله (ونفخت فسر) التسوية بالتعديل هنا وقد فرق بَيْنَهُمَا في سورة الانفطار
فلا تغفل .
قوله: (وأحييته بنفخ الروح فيه) هذا حاصل الْمَعْنَى ؛ إذ نفخ الروح مستلزم للإحياء
ولا حاجة إلَى الْقَوْل بأنه إشَارَة إلَى أنه مجاز أو كناية عن إحيائه وقد مَرَّ في سورة الحجر
معنى النفخ وأنه عبارة عن تعلقه بالبدن مَجَازًا أو أنه عبارة عن إيجازه تَعَالَى في البدن
والحيوان حي ما دام الروح في البدن وميت إذا انقطع .
ققوله: (وإضَافَته إلَى نفسه لشرفه وطهارته) وإضَافَته أي الروح إلَى نفسه. الأَولى إلَى
ذاته وأصح الأقوال إن الروح مما [استأثر] الله تَعَالَى بعلمه لصرفه وطهارته مثل إضافة البيت
والنافية في بيت الله وناقة الله .
قوله: (فخروا له) أي فقعوا أمر من وقع يقع، والْمُرَاد الوقوع في الْأَرْض بقرينة
قوله: (ساجدين) وهو الخرور والسقوط ولذا فسره في سورة الحجر بالسقوط
فهو معنى حقيقي له، والْمُرَاد بالأمر الأمر المعلق أو الأمر المنجز قد مَرَّ تفصيله في سورة
البقرة والأعراف .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
بالاختصام ولا يمكن العلم الأول بدون الثاني لأنه غير متصور. وجواب الطيبي رحمه الله مبني عَلَى
أن يمكن نفي العلم بالاختصام مع العلم بالمختصم فيه، وأما دفع الْجَوَاب الرابع فبأنه خلاف الظاهر
من الآية فإن لفظ كان في ما كان في من علم أيدفع معنى إرادة الاسْتمْرَار من لفظ (يختصمون)
لأن كان عريق في الدلالة عَلَى المضي حتى أنه إذا أريد إبقاء معنى المضي مع الشرط
جعل الشرط لفظ كان نحو (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ) وإن كنت ضربت زيدًا فقد أدبته بخلاف إن قلته
وإن ضربته فإن معناهما عَلَى الاستقبال. روى الزجاج من أبي العباس إن كان لقوتها عَلَى معنى
المضي عبارة عن كل فعل ماض ثم قال الزجاج: إن كان هُوَ عَلَى باب سائر الأفعال إلا أن فيه
إخبارًا عن الحال فيما مضى إذا قلت كان زيد عالمًا فقد أنبأت أن حاله فيما مضى من الدهر هذا.
وأما دفع الْجَوَاب الخاص وبأن [التُّوْرِبِشْتِيّ] ثقة في علم الْحَديث. فقوله في باب الْحَديث بمنزلة
الرّوَايَة لا يقول ما يقوله من غير ثبت وسند والله أعلم بأسرار كلامه .