فهرس الكتاب

الصفحة 3256 من 10841

والْمُرَاد بالضلالة تحريف التَّوْرَاة لا إنكار نبوته عَلَيْهِ السَّلَامُ لكنه مستلزم له، والاشتراء يراد

به [حِينَئِذٍ] مال الرشى ، مرضه لأن التَّخْصِيص خلاف الظاهر. والْمَعْنَى الأول عام له ولغيره .

قوله: (ويُريدُونَ أن تضلوا أيها الْمُؤْمنُونَ) أي يتمنون أن تضلوا وهذا معنى الإرادة

هنا وفي مثله وإن لم ينالوا [متمناهم] وصيغة الْمُضَارِع في الموضعين لحكاية الحال

الْمَاضية أو للاسْتمْرَار ( [السَّبِيلَ] سبيل الحق]) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا(45)

قوله: (وقد أخبركم بعداوة هَؤُلَاء وما يُريدُونَ بكم فاحذروهم) أي الْمُرَاد بإخبار

علميته مع أنها معلومة كناية عن الأمر بالحذر عنهم وعن اتخاذهم أولياء .

قوله: (وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا) يلي أمرهم) اخْتيرَ الْإطْنَاب ولم يقل وكفى باللَّه وليًا ونصيرًا للتنبيه

على تغاير الفعلين باعْتبَار التعلق كما قال يلي أمركم في الأول ويعينكم في الثاني ولكمال التقرر

في الذهن، وصيغة الْمَاضي في مثله للاسْتمْرَار، ووجه تقديم الْجُمْلَة الأولى ظَاهر .

قوله: (يعينكم فثقوا عليه واكتفوا به عن غيره) فثقوا الخ. الْكَلَام فيه مثله في أخبار

الأعلمية والظَّاهر أنه لف ونشر مرتب الأول ناظر إلَى الْجُمْلَة الأولى والثاني إلَى الثانية

ويحتمل العكس .

قوله: (والباء تزاد في فاعل كفى [لتوكيد] الاتصال الإسنادي بالاتصال الإضافي) الأولى

الباء صلة. وجه الزّيَادَة تأكيد النسبة الاتصالية أي الْفَاعلية بالنسبة الإضافية فإن الْمُضَاف إليه

ما نسب إليه الْمُضَاف بواسطة حرف الجر لفظًا أو تقديرًا كما قال ابن الحاجب .

قَوْلُه تَعَالَى: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ

غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا

لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46)

قوله: (بيان(للذين أوتوا نصييًا) فإنه يحتملهم وغيرهم وما بَيْنَهُمَا اعتراض) بيان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بتلك الرشى الضلالة التي هي تحريف التَّوْرَاة فالرشى بمنزلة الثمن والتحريف بمنزلة المبيع وفي

ضمن هذه المعاملة الشبيهة بالمبايعة اشتراء الضلالة بالْهُدَى .

قوله: فإنه يحتملهم وغيرهم. قال صاحب الكَشَّاف (من الَّذينَ هادوا) بيان

(للَّذينَ أوتوا نصيبًا من الْكتَاب) لأنهم هود ونصارى أي لأنَّ الَّذِينَ أوتوا نصيبًا من

الْكتَاب يعم الْيَهُود والنصارى، والْمُرَاد هنا الْيَهُود فتبين بقوله: (من الَّذينَ هادوا)

قَالُوا في يهود نسختان بغير التَّنْوين وبالتنوين وإن كان فيه علمية، وتأنيث لأنه أريد التنكير. قال

الزَّمَخْشَريُّ: من الأسماء ما يناقب عليه التعريفان باللام والعلمية كالْيَهُود ويهود والمجوس ومجوس

فعلى هذا لا يصرف يهود وإذا كان من الَّذينَ هادوا بيانًا له يكون ما بَيْنَهُمَا من الجمل الثلاث

أعني قوله عز وجل (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ) (وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا) (وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت