فهرس الكتاب

الصفحة 3255 من 10841

من رؤية البصر وتعديته بـ إلى لكونها بمعنى النظر كما قال ألم تنظر الخ. قدمها لأنها الظَّاهر ؛ إذ

المتعلق من المبصرات لكن هذا ليس بمراد؛ إذ الْمُرَاد رؤية اشترائهم الضلالة الخ. ولذا قال أو

قلبية أي علمية، فالْمَعْنَى الأول للمُبَالَغَة في العلم كأن المعلوم مبصر لكمال العلم به، والْمُرَاد

بالاسْتفْهَام التعجيب لأنه صار مثلا في التعجب والتعجيب حتى يجوز أن يخاطب به من لم ير

بل من لم يسمع (حظًا يسيرًا من علم التَّوْرَاة لأن الْمُرَاد أحبار الْيَهُود) .

قوله:(يختارونها عَلَى الهدى أو يستبدلونها به بعد تمكنهم منه أو حصوله لهم بإنكار

نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -)يختارونها أي الاشتراء هنا اسْتعَارَة للإعراض عن الشيء طمعًا في غيره أو

يستبدلونها به أي بالْهُدَى وهذا أقرب من الْمَعْنَى الأول الحقيقي وهو بذل الثمن لتَحْصيل ما

يطلب من الأعيان فإن هذا إعراض عَمَّا في يده إما بالْقُوَّة وهو تمكن الهدى بالفطرة السليمة

أو بالْفعْل أشار إليهما بقوله بعد تمكنهم منه. أي من الهدى أو حصوله لهم محصلًا به غيره

سواء كان من الْمَعَاني أو الأعيان، لكن قدم الأول لأنه أبلغ في الذم مع أنه مناسب للحقيقي

في الاستبدال. والتَّفْصيل مرَّ في أول سورة البقرة. بإنكار نبوة الخ. الباء متعلق بـ يستبدلونها

ويختارون عَلَى التنازع .

قوله: (وقيل يأخذون الرشى ويحرفون التَّوْرَاة) فالْمُرَاد بالموصول أحبار الْيَهُود

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وجه ورود هذه الآيات عقيب الآيات المتقدمة (من لدن) ابتداء السُّورَة إلَى هنا اعلم

أنه تَعَالَى لما ذكر من أول السُّورَة إلَى هذا المَوْضع أنواعًا كثيرا من التكاليف والأحكام الشرعية

قطع هَاهُنَا الْكَلَام في بيان الأحكام وذكر أحوال أعداء الدين وأقاصيص المتفدمين لأن البقاء في

النوع الواحد من العلم مما يكدر الطبع ويكدر الخاطر، وأما الانتقال من نوع إلَى نوع من أنواع

العلوم فمما ينشط الخاطر ويقوي القريحة .

قوله: وعدي بـ إلى الخ. هذا توجيه لمعنى كلمة إلَى عَلَى كل من التقديرين الْمَذْكُورين لأن

الرؤية سواء كانت من رؤية البصر أو القلب تعدى بنفسها لا بالواسطة .

قوله: حظًا يسيرًا. معنى القلة مُسْتَفَاد من تنكير نصيبًا. وكذا من لفظ نصيبًا الموضوع لبعض

من الكل .

قوله: بعد تمكنهم منه إشَارَة إلى جواب سؤال عسى يرد هنا وهو أن معنى الاستبدال إنما

يصح بعد اتصافهم بالْهُدَى فإن من الاستبدال ترك شيء هُوَ عنده وجعل الآخر بدله وهم ما كانوا

على الهدى فمن أين يجوز صرف معنى الاشتراء إلَى الاستبدال؟ وحاصل الْجَوَاب أنهم لتمكنهم

على الهدى كانوا كأنهم عَلَى الهدى، وهذا لا يرد عَلَى حمل الاشتراء عَلَى معنى الاختيار لأن

الاختيار أخذ واحد من الأمرين وترك الآخر، ولا يلزم فيه أن يكون المتروك عنده بل لا يجوز .

قوله: وحصوله. بالجر عطف عَلَى تمكنهم أي أو بعد حصول الهدى لهم والتمكن من الهدى

بالنظر إلَى الإيمان بالْقُرْآن ونبوة مُحَمَّد عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وحصول الهدى بالنظر إلَى إيمانهم

بالتَّوْرَاة ونبوة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هذا هُوَ مراده من الترديد بكلمة (أو) .

قوله: وقيل يأخذون الرشى. عطف عَلَى يستبدلونها ويختارونها فمعنى (يشترون الضلالة)

يأخذون الرشى عَلَى تحريف التَّوْرَاة فكأنهم يبيعون الهدى بأخذ الرشى ويشترون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت