بمعنى مدبري وكون العامل فيه معنى الْإضَافَة أي الاخْتصَاص ضعيف وإن جوزه الْمُصَنّف
في قَوْله تَعَالَى: (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ) لأن في كلامًا بين هناك .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ(67)
قوله: (سدوم) بفتح السين عَلَى وزن فعول وداله معجمة وروي إهمالها. وقيل إنه
خطأ وهو عَلَى ما قاله الطبري اسم ملك من بقايا اليونان كان خشومًا ظالمًا وكان بمدينة
سرمين من أرض قنسرين. وفي الصحاح: والدال غير معجمة وهو معرب ولذا قيل إنه
بالإعجام بعد النعريب وبالإهمال قبله .
قوله: (بأضياف لوط طمعًا فيهم) إذ قيل لهم إن عنده ضيوفًا مردًا في غاية الحسن
والجمال فطمعوا فيهم وفرحوا بهم ؛ إذ الاستبشار الفرح .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ(68)
قوله: (بفضيحة ضيفي) الضيف في الأصل مصدر ضاف ولذلك يطلق عَلَى الواحد
والمتعدد فلذا حسن كونه خبرًا لهَؤُلَاء .
قوله: (فإن من أسيء إلى ضيفه فقد أسيء إليه) وسمي ضيفًا مع أنهم ملائكة لأنهم
كانوا في صورة الضيف .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ(69)
قوله: (في ركوب الفاحشة) فعلها وارْتكَابها والفاحشة إتيان الذكور .
قوله: (ولا تذلوني بسببهم) أي بسَبَب إخزائهم من الخزي وهو الهوان .
قوله: (أو لا تخجلوني فيهم من الخزاية وهو الحياء) أي لا تجعلوني محجوبًا فيهم
أي في شأنهم أو بسببهم وهذا الْمَعْنَى أن اعتبر اشْتقَاقه من الخزاية وهو الحياء والمعنيان
متقاربان ؛ إذ الذل والحياء كان كانا غير متلازمين لكن الإخزاء والتخجيل متلازمان وهو
مَعْطُوف عَلَى الأمر بالاتقاء تأكيدًا له .
[قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ(70) ]
قوله: (قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ) عطف عَلَى مقدر أي ألم نيقظك ولم ننهك. الاسْتفْهَام إنكار
للنفي وإثبات للمنفي أي عالمي زمانهم بل الْعَالَمينَ الَّذينَ مروا بهم وأمكن ملاقاتهم .
قوله: ( [على] أن تجير منهم أحدًا أو تمنع بيننا وبينهم) أي الْمُضَاف مَحْذُوف ؛ إذ لا معنى
بدونه فذلك الْمَحْذُوف إما الإجارة والحفظ وهو الظَّاهر لما قبله حيث أراد حفظ ضيفه
منهم ومنعهم. قوله وتمنع عطف تفسير .
قوله: (فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد وكان لوط بمنعهم عنه بقدر وسعه) لكل أحد أي
لكل أحد يمكنهم أن يتعرضوا له حتى روي أنهم يتعرضون ذوي اللحية كما يتعرضون الأمرد .