قوله: (أو في الجو) أي سيرت في جو الهواء وهو ما بين السماء والْأَرْض كسير السحاب
كقَوْله تَعَالَى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) وهو يستلزم
الرفع عن وجه الْأَرْض فالمقابلة باعْتبَار قيد عدم السير في الأول إن أمكن الرفع عن وجه
الْأَرْض بلا سير وفيه خفاء، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: عن أماكنها بدل عن وجه الْأَرْض.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ(4)
قوله: (النوق اللواتي أتى على حملهن عشرة أشهر جمع عشراء) أي قرب وضع
حملها. وفي الكَشَّاف: عشرة أشهر وهو اسمها إلَى أن تضع لتمام السنة وهي أنفس ما يكون
عند أهلها وأعزها عليهم انتهى. نبه به عَلَى وجه التَّخْصِيص بالذكر من بين الأشياء والأموال
فإن سائر الأموال عطلت ولما كان العشار أعز أموال العرب وأنفسها خصت بالذكر وإن
سائرها تعطيله يعلم بدلالة النص أو بإشارته.
قوله: (تركت مهملة) أي لا مالك لها ولا حافظ ولا طالب ولا راعي هذا في مبادئ
يَوْم الْقيَامَة وقبيل قيامها حيث لم يبق أحد بعد النفخة الأولى. وقيل حيث لا يلتفت أحد إلَى
ما كان عنده لاشتغال كل أحد [بنفسه] .
قوله: (أو السحائب عطلت عن المطر) فيكون الجار اسْتعَارَة لها حيث شبه السحاب
الحامل للمطر بالعشار في حمل ما ينفع النَّاس ويتضمن هذا بتشبيه المطر حمل العشار
وهذا كناية عن انقطاع المطر وهذا يؤيد ما قلنا من أن الْمُرَاد بعد النفخة الأولى، أخَّره لأن
الْمَعْنَى الأول مع كونه حَقيقَة هُوَ المشهور قال تَعَالَى: (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا)
فهو نص في الأول، وأَيْضًا هذه الاسْتعَارَة غير مُتَعَارَفة وإن قيل إنها اسْتعَارَة
لطيفة ولذا لم يتعرض لها في الكَشَّاف، وتشبيه العرب السحاب بالحامل ومنه قَوْلُه تَعَالَى:
(فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا) لا يؤيد تشبيهه بالناقة العشراء، وَأَيْضًا تعطيلها مجاز
عن انقطاع المطر أو عن عدم ارتقاب مطر لأنهم في شغل عنه.
قوله: (وَقُرئَ بالتخفيف) أي مجهولًا كما هُوَ الظَّاهر فيكون متعديًا والتشديد حِينَئِذٍ
ليس للتعدية بل للمُبَالَغَة، لكن نقل عن الرازي إن عطلت بفتحتين بمعنى تعطلت فيكون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: جمع عُشَراء. بضم العين وفتح الشين كالنفاس بالكسر في جمع نفساء والعشراء اسم
ناقة أتى عَلَى حملها عشرة أشهر ثم هُوَ اسمها إلَى أن تضع لتمام السنة وهي أنفس ما تكون عند
أهلها وأعزها عليهم.
قوله: تركت مهملة. قال الرَّاغب:[العَطَلُ: فقدان الزّينة والشّغل، يقال: عَطِلَتِ المرأةُ، فهي عُطُلٌ
وعَاطِلٌ، ومنه: قوس عُطُلٌ: لا وتر عليه، وعَطَّلْتُهُ من الحليّ، ومن العمل فَتَعَطَّلَ. قال تعالى: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ) وعَطَّلَ
الدّار عن ساكنها، والإبل عن راعيها] .