أن إنذاره بين يدي العذاب إنذاره بعذاب الْآخرَة وقد حان وقته. روى الترمذي وغيره أن
النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قال:"بعثت في نسم الساعة"أي في قرب الساعة من نسم الريح وما
يهب بلين في أوائلها، فالْمَعْنَى بعثت وقد أقبلت أوائل السَّاعَة.
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(47)
قوله: (أي شيء سألتكم من أجر على الرسالة) حمل عَلَى ما الشرطية. وحاصله مهما
سألتكم من أجر عَلَى الرسالة والتبليغ.
قوله:(والْمُرَاد نفي السؤال عنه، كأنه جعل التنبي مستلزمًا لأحد الأمرين إما الجنون
وإما توقع نفع دنيوي عليه؛ لأنه إما أن يكون لغرض أو لغيره [وأيًا ما] كان يلزم أحدهما)
والْمُرَاد نفي السؤال كما يقول الرجل لصاحبه إن أعطيتني شَيْئًا فخذه وهو يعلم أنه لم
يعطه شَيْئًا ولكنه يريد البت لتعيقه الأخذ بما لم يكن كما في الكَشَّاف فحاصل الْمَعْنَى
هنا إن سألتكم شيئاً فأعطيتموني فهو لكم فإن ما يسأله السائل إنما يكون له فجعله
للمسئول عنه كناية عن أنه لا يسأل أصلًا؛ إذ معناه الحقيقي تطويل بلا طائل قوله التنبي
دعوى النبوة بِغَيْرِ حَقٍّ.
قوله: (ثم نفى كل منهما) فيلزم نفي التنبي فيثبت أنه نبي حقًا. قوله: وإما توقع نفع
دنيوي فسر الأجر بذلك مع أنه أخص ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم؛ لأن الْمُرَاد به
مطلق النفع الدنيوي بطَريق ذكر الخاص وإرادة العام بقرينة أن الْمُرَاد نفي توقع النفع
الدنيوي لا الأجر بخصوصه فلا إشكال بالجاه، ويحتمل أن يكون ما استفهامية لإنكار الوقوع
ليكون في قوة النفي فهي أولى من كونها نافية فحِينَئِذٍ يكون قوله (فهو لكم) جواب شرط
مَحْذُوف أي إذا لم أسألكم أجرًا فأجركم لكم.
قوله: (وقيل(مَا) موصولة مراد بها ما سألهم بقوله: (ما أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والْمُرَاد نفي السؤال فهو كما يقول الرجل إن أعطيتني شَيْئًا فخذه وهو يعلم أنه لم
يعطه شَيْئًا ولكنه يريد به البت لتعليقه. الأخذ بما لم يكن أي علق الْجَزَاء وهو الأخذ بما لم يكن
وهو الإعطاء وهو أبلغ من مجرد قولك: ما أعطيتني شيئًا لأنه تقرير للخصم وإقرار منه بأنه ما
أعطاك شَيْئًا لأن له أن يقول كَيْفَ آخذ ما لم أعطك فينتفي الإعطاء بانتفاء الأخذ عَلَى البت وهكذا
هَاهُنَا كأنه قيل تنبهوا واعلموا أني أي شيء أسألكم من الأجر فذلك الشيء حقكم وملككم وليس
لي في ذلك من حق وأنا مقر لذلك معترف به فهو أبلغ مما لو في ما أسألكم عليه من أجر.
قوله: جعل التنبي. التنبي ادعاء النبوة.
قوله: وقيل (مَا) موصولة مراد بها ما سألهم بقوله: (مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ [مِنْ أَجْرٍ] إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى