فهرس الكتاب

الصفحة 9867 من 10841

الرَّسُول لأن العطف عَلَى الْمُضَاف أولى من العطف عَلَى الْمُضَاف إليه، ولأن العطف عليه

يقتضي صدق جميع ما جاء به، وهو ليس بسديد فإنه مطابقة حكم الخبر للواقع وكون جميع

ما جاء به خبرًا غير واقع فإن أكثر الأحكام الشرعية ثابت بالإنشاء. وقول الكَشَّاف وهو صحة

ما جاء به خال عن التمحل.

قوله: (يذهب عزهم وتكبرهم) أي يريد به إذلالهم، وأما عذاب العصاة [فمطهرة]

للذنوب. واسم الموصول إن أريد به من لم يقبل تلك الأحكام الْمَذْكُورة فالارتباط واضح.

وإن أريد به الجنس فالاتصال لدخول هَؤُلَاء الْمَذْكُورين فيهم دخولًا أوليًّا.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ

شَيْءٍ شَهِيدٌ (6)

قوله: (منصوب بـ مُهِينٌ) إذ اليوم عبارة عن الزمان المتسع.

قوله: (أو بإضمار اذكر) عَلَى أن اليوم مَفْعُول به لـ اذكر لا ظرف له، وفي الأول هُوَ

ظرف له.

قوله: (كلهم لا يدع أحدًا غير مبعوث) كلهم فيكون تأكيدًا دفعًا لتوهم عدم الشمول

فيفيد إحاطة الأفراد سواء كانوا مجتمعين دفعة أو لا، وإن كان الواقع كونهم مبعوثين دفعة.

قوله: (أو مجتمعين) فيكون جَميعًا حالًا لا تأكيدًا، ومجتمعين نبه به عَلَى أن جَميعًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: منصوب بـ مُهِينٌ أو بإضمار اذكر. وفي الكَشَّاف (يوم يبعثهم)

منصوب بـ لهم أو بـ مُهِينٌ أو بإضمار اذكر تعظيمًا لليوم. يعني لفظ يوم منصوب بالظَّرْف الذي هُوَ

للكافرين فعبر عنه بـ لهم وضعًا للمضمر مَوْضع الظَّاهر، هذا عَلَى أن [تكون] اللام في الْكَافرينَ للعهد

والْمُرَاد الكافرين الَّذينَ سبق ذكرهم وهم الَّذينَ يحادون اللَّه ورسوله. والْمَعْنَى وللكافرين الَّذينَ لا

يتبعون الآيات ويجحدونها عذاب مهين، فـ يوم متعلق بالجار والمجرور أي حصل لهم عذاب مهين

أو متعلق بـ مهين، فعلى هذا يكون (يوم يبعثهم) من باب التتميم، وإن جعل اللام فيه للجنس ليدخل فيه

الْمَذْكُورون دخولًا أوليًّا يكون انتصاب الظَّرْف بإضمار اذكر وجملة اذكر يوم يبعثهم تذييلًا للكلام

السابق، وتفسير هذه الآية مثل تفسير قَوْلُه تَعَالَى،(فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى

الْكَافِرِينَ). قال صاحب الكَشَّاف فيه: عَلَى الْكَافرينَ أي عليهم وضعا للظَاهر مَوْضع

المضمر للدلالة عَلَى أن اللعنة لحقتهم لكفرهم، واللام للعهد ويجوز أن [تكون] للجنس ويدخلون فيه

دخولًا أوليًّا، كَذَلكَ إذا جعل اللام في للكافرين للعهد كان للكافرين من باب وضع المظهر مَوْضع

المضمر للدلالة عَلَى العلية.

قوله: كلهم لا يدع أحدًا غير مبعوث. هذا عَلَى أن يكون انتصاب جَميعًا عَلَى التأكيد، وقوله

أو مجتمعين عَلَى نصبه عَلَى الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت