إشارة إلَى أن السماء في كلامهم بمعنى ما علاك سواء كان الْمُرَاد السحاب كما هُوَ الظَّاهر
أو الفلك. قوله فاحترقوا وإضافة العذاب إلَى يوم الظلة إشَارَة إلَى أن عذابهم بالظلة وأنهم
هلكوا بها فلا يعرف وجه ما قيل إن إضافة العذاب ليوم الظلة إشَارَة إلَى أن لهم فيه عذابًا
غير عذابها، وما في الكَشَّاف من أن شعيبًا عَلَيْهِ السَّلَامُ بعث إلَى أمتين أصحاب مدين
وأصحاب الأيكة فأهلكت أصحاب مدين بصيحة جبرائيل، وأصحاب الأيكة بعذاب يوم
الظلة دليل عَلَى ما ذكرناه .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191)
قوله:(هذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار تسلية لرسول الله صلى الله عليه
وسلّم وتهديدًا للمكذبين به، وإطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد إنذار الرسل به،
واقتراحهم له استهزاء وعدم مبالاة به)وتهديدًا الخ. أَشَارَ إلَى أن في التكرير تقريرًا للمعاني
في الأنفس وتثبيتًا لها في الصدور، أَلَا [تَرَى] كلما زاد ترديد ما يراد تحفظه من العلوم كان
أمكن له في القلب وأرسخ في الفهم، ولأن هذه القصص طرقت بها أذان وقر عن الإصغاء
إلى الحق وقلوب غلف عن تدبره فكررت لعل ذلك يفتح أذنًا ويفتق ذهنًا ويصقل عقلًا
ويجلو فهمًا قد غطى عليه تراكم الصداء كما في الكَشَّاف، وإلى هذا التَّفْصيل أشار طاب الله
ثراه بقوله هذا آخر القصص السبع الخ.
قوله:(يدفع أن يقال إنه كان بسبب اتصالات فلكية أو كان إبتلاء لهم لا مؤاخذة على
تكذيبهم)يدفع أن يقال الخ. وهذا إشَارَة إلَى ما ذكره الإمام بقوله: لم لا يجوز أن يقال
العذاب النازل بعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ما كان ذلك من كفرهم بل بسَبَب اتصالات
الكواكب، ثم أجاب والمص لخص الْجَوَاب بقوله: واطراد نزول العذاب الخ. وهذا يقطع عرق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: واطراد نزول العذاب الخ. يعني أن اطراد نزول العذاب عَلَى مكذبي الرسل مرارًا
ودفعات كثيرة ووقوعه كلما كذبوهم وعدم تخلفه عن تَكْذيبهم في كل مرة يدفع توهم متوهم
أن نزوله إنما وقع عَلَى وجه الاتفاق عند زمان تَكْذيبهم بسَبَب اتصالات فلكية وأسباب سماوية
وأنه لو كانوا لم يكذبوهم بل صدقوهم لكان قد وقعت تلك الحادثة بسبب من تلك الْأَسْباب
على ما عليه الحكماء والمنجمون. وجه دفعه ذلك التوهم أن الاتفاق لا يتصور في جميع تلك
الدفعات الكثيرة والمرات المتكررة يتكرر تَكْذيبهم فتعين أن بسَبَب نزول تلك النوازل عليهم
من أنواع العذاب ليس شيئاً آخر غير تَكْذيبهم للرسل. قوله أو كان ابتلاء عليهم، عطف عَلَى كان
في قوله إنه كان سبب اتصالات فلكية. أي اطراد نزول العذاب عَلَى تَكْذيب الأمم يدفع كونه
بسَبَب اتصالات فلكية وكونه ابتلاء عليهم ؛ إذ لو كان كَذَلكَ لتخلف نزوله عن تَكْذيبهم ولو مرة
أو مرتين ولم يطرد كلما كذبوهم .