فهرس الكتاب

الصفحة 2456 من 10841

في وقت الحروب اكتفوا في التضرع بالدعاء بتثبيت القدم، وإلى ذلك أشار صاحب الكَشَّاف

حيث قال (وهب لنا) ما تثبت به في مداحض الحرب من قوة الْقُلُوب

وإلقاء الرعب في قلب العدو ونحو ذلك من الْأَسْباب .

قوله: (التجؤوا إلَى الله تَعَالَى بالدعاء) لم يقل دعوا الله تَعَالَى مع أنه أخصر تنبيهًا عَلَى

أن اللائق للعبد أن يتوجه إلَى الله تَعَالَى بشراشره في دعائه بحَيْثُ لا يخطر بباله سواه .

قوله:(وفيه ترتيب بليغ ؛ إذ سألوا أولًا إفراغ الصبر في قُلُوبهمْ الذي هُوَ ملاك

الأمر)بليغ أي راعوا في دعائهم وتضرعهم ترتيبًا عجيبًا كما هُوَ شأن صاحب الْقُوَّة القدسية

إذ سألوا أولًا إفراغ الصبر أي كماله في قُلُوبهمْ لأنها محل الصبر، ولم تذكر في الدعاء

لظهوره، والْمُرَاد الصبر عَلَى مقاساة شدائد الحروب واقتحام مواردها الصعبة والكروب

ولولاه لما أقدموا عل القتال؛ ولذا قال الذي هُوَ ملاك الأمر. أي أمر العرب أو مطلق الأمر

فيدخل أمر العرب دخولًا أوليًّا. المِلاك بكسر الميم وفتحها ما يقوم به الأمر كما ورد"القلب"

ملاك الجسد"."

قوله: (ثم ثبات القدم) الذي هُوَ عبارة عن قوة القلب .

قوله: (في مداحض الحرب) مداحض بوزن المزالق وزنًا ومعنى .

قوله: (المسبب [عنه] ) صفة ثبات القدم، والضَّمير في [عنه] راجع إلَى الصبر وإشَارَة إلَى

وجه الترتيب ثم سألوا النصر عَلَى العدو لكن عبر في الدعاء بالْكَافرينَ إشَارَة إلَى أن طلبهم

النصر والإعانة عليهم لإعلاء كلمة الله تَعَالَى، وهدم كلمة السفلى، وأنهم كفار أعداء الله

وانتقام منهم بفعلهم بهم حيث قَالُوا (وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) مطلوب بالغرض .

قوله: (ثم النصر عَلَى العدو المترتب عليهما غالبًا) أي المسبب عنهما وقد تفنن غالبًا

قيده؛ لأن النصرة قد تقع بفضله تَعَالَى فقط، وإن لم يكن لهم صبر ولا ثبات، ولم يذكر غالبا سابقًا.

إذ الظَّاهر أن ثبات القدم ترتبه عَلَى الصبر كلي ولئن نوقش في ذلك فتركه تنبيهًا عَلَى غاية قلته .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ

وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ

وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (251)

قوله: (فكسروهم بنصره) الفاء فصيحة أي استجاب الله دعاءهم فهزموهم والهزيمة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فكسروهم بنصره. أو مصاحبين لنصره. الأول عَلَى صرف معنى الباء في بإذن الله إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت