فهرس الكتاب

الصفحة 3683 من 10841

بما ذكر فبمعونة ذلك يحصل التَّنْبيه الْمَذْكُور ويستفاد الْجَوَاب بأنهم وإن لم يصرحوا بنفي

ألوهيته تَعَالَى إلا أنهم لزمهم ذلك حين عبدوا غيره تَعَالَى.

قوله: (فمن عبده مع عبادتهما فكأنه عندهما ولم يعبده) إذ هُوَ تَعَالَى أغنى الشركاء.

قوله:(أو القصور، فإنهم لم يعتقدوا أنهما مستقلان باستحقاق العبادة وإنما زعموا أن

عبادتهما توصل إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وكأنه قيل: اتخذوني وأمي إلهين).

متوصلين [بنا] إلَى الله تَعَالَى) أو القصور عطف عَلَى أما المغايرة؛ إذ لفظة دون قد يجيء

بمعنى الحقير الخسيس فيكون (مِنْ دُونِ اللَّهِ) حالًا من مَفْعُول (اتخذوني) أي حال كونهما ممن

هو أدنى حالًا وأنقص من الله تَعَالَى فحِينَئِذٍ يكون المقصود بيان انحطاطهما عن الله تَعَالَى؛ إذ

الوسيلة منحطة عن المقصود فلا يكون التَّنْبيه الْمَذْكُور مُسْتَفَادًا منه، والتوبيخ ليس في مرتبة

التي في التوجيه الأول وعن هذا أخّره.(أي أنزهك تنزيهًا من أن يكون لك شريك ما يَنْبَغي

لي أن أقول قولًا لا يحق لي أن أقوله).

قوله: (تعلم ما أخفيه في نفسي كما تعلم ما أعلنه) بلا فرق فإن الإعلان والإخفاء

سواء عندك فللإشَارَة إلَى ذلك أردفه [بعلمه] بما أعلنه.

قوله: (ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك) أي أريدت بما في نفسك.

قوله: (وقوله في نفسك للمشاكلة) والبعض جوز الإطلاق بلا مشاكلة واستدل

بوقوعه في الأخبار وفي الآيات.

قوله: (أو الْمُرَاد بالنفس الذات) لا المعلومات كما في الوجه الأول فالتقابل باعْتبَاره

والظَّاهر أنه للمشاكلة أَيْضًا عنده (تقرير للجملتين باعْتبَار منطوقه ومفهومه) .

قَوْلُه تَعَالَى: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(117)

قوله: (تصريح بنفي المستفهم عنه بعد تقدير ما يدل عليه) .

قوله:(عطف بيان للضمير في به، أو بدل منه وليس من شرط البدل جواز طرح

المبدل منه مطلقًا ليلزم بقاء الموصول بلا راجع، أو خبر مضمر أو مفعوله مثل هو أو أعني.

ولا يجوز إبداله من ما أمرتني به فإن المصدر لا يكون مفعول القول)نبه به عَلَى أن الأمر

الداخل عليه أن المصدرية منسلخ عن معنى الطلب ويكون مؤولًا بالمصدر أي عبادة الله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تقرير للجملتين باعْتبَار مَنْطُوقه ومفهومه. بمعنى قوله عز وجل(إنك أنت علام

الغيوب)مقرر للجملتين الْمَذْكُورتين وهما قوله: (تعلم ما في نفسي)

وقوله: (ولا أعلم ما في نفسك) تقرير الْجُمْلَة الأولى بمَنْطُوقه لأن ما

اشتملت عليه النفوس من جملة الغيوب ويقرر الْجُمْلَة الثانية بمفهومه لأن غير علام الغيوب لا

يعلم ما هُوَ المكنون في علم الله تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت