فهرس الكتاب

الصفحة 4362 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا

فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39)

قوله: (لا يوجد فيهم شرك) أي لا يكون من كان التام بمعنى وجد، والْمُرَاد بالفتنة

الشرك والكفر بقرينة ما قبله وما بعده لكن الْمُرَاد بعدم وجود الكفر والشرك عدمه في أرض

مكة وما حواليها إن كان الْمَعْنَى وقاتلوهم لأجل أن يحصل هذا الْمَعْنَى، فإن هذا المقصور

حصل هناك أو عدمه في جميع الأمكنة إن كان الْمَعْنَى وقاتلوهم لغرض أن يحصل هذا

الْمَعْنَى، ولا ضير في عدم حصول الغرض.

قوله: ( [وتضمحل] عنهم الأديان الباطلة) فلا يبقى للشيطان نصيب فيكون الدين خالصًا

له تَعَالَى:

قوله: (فَإِنِ انْتَهَوْا) الفاء للتعقيب.

قوله: (عن الكفر) لم يقل عن المعاداة لأنه وقع بعد الأمر بقتال الْمُسْلمينَ فالْمُنَاسب

في هذه الحال الانتهاء عن الكفر بخلاف ما سبق.

قوله: (فيجازيهم عَلَى انتهائهم منه وإسلامهم) أَشَارَ إلَى أن الْجَوَاب مَحْذُوف وهو

فيجازيهم وما ذكر في النظم علة ذلك الْجَزَاء الْمَحْذُوف ولا بعد في أن يكون ما في النظم

جزاء مرادًا به المجازاة عَلَى سبيل الكناية، وحِينَئِذٍ يكون قول الْمُصَنّف فيجازيهم إشَارَة إليه.

قوله:(وعن يَعْقُوب «تعملون» بالتاء على معنى فإن الله بِمَا تَعْمَلُونَ من الجهاد والدعوة

إلى الْإسْلَام)بالتاء خطابًا للْمُؤْمنينَ المقاتلين.

قوله: (والإخراج من ظلمة الكفر إلَى نور الإيمان(بصير) [فيجازيكم) والإخراج عطف

على الدعوة]وفيه مجاز في الإسناد(ويكون تعليقه بانتهائهم دلالة على أنه كما يستدعي

إثابتهم للمباشرة يستدعي إثابة مقاتليهم للتسبب)ويكون تعلقه جواب سؤال مقدر بأن

الانتهاء حال الكفرة فَكَيْفَ يترتب عليه وعند المقاتلين وبيان مجازاتهم.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ(40)

قوله: (ولم ينتهوا) بيان الحاصل؛ إذ الْمَعْنَى وإن تولوا عن التَّوْبَة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيجازيهم عَلَى انتهائهم. يريد أن قوله عز وجل: (فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)

دليل الْجَزَاء المدلول عليه بقوله عز وجل (فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)

بانتهائهم دلالة عَلَى انتهائهم عن الكفر كما يستدعي إثابتهم لمباشرة الانتهاء

يستدعي إثابة من قاتلهم للتسبب. يعني أنهم نالوا ثواب انتهائهم عن الكفر ونال مقاتلوهم أَيْضًا

ثواب قتالهم لكون قتالهم سببًا لانتهائهم عن الكفر. أقول: الاستدعاء الثاني وهو الاستدعاء

للتسبب مرتب عَلَى التعليق الْمَذْكُور لا مُطْلَقًا بل لكون الانتهاء المعلق به مرتبًا عَلَى القتال

المدلول عليه [فيقاتلوهم] بالفاء التسببية، فالْمَعْنَى فإن انتهوا بسَبَب قتال المقاتلين إياهم يجازيهم

جزاء الانتهاء عن الكفر ويجازي المقاتلين جزاء التسبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت