فهرس الكتاب

الصفحة 8327 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ(19)

قوله: (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى) لفظة ما للنفي المطلق وما قاله الْمُصَنّف

في سورة الكافرون من أن (ما) لا تدخل إلا عَلَى مضارع بمعنى الحال فباعْتبَار أصله عند

بعض .

قوله: (الكافر والْمُؤْمن) أي الأعمى مُسْتَعَار للكافر والبصير مُسْتَعَار للمؤمن. وجه

الشبه ظَاهر وكون الاسْتعَارَة التمثيلية لا تناسب هنا وإن صحت بملاحظة الهيئة .

قوله: (وقيل هما مثلان للصنم ولله عز وجل) فيكون من تتمة قوله: (ذلكم الله)

الآية. وما بَيْنَهُمَا اعتراضية لنكتة رد مقال الْكُفَّار وما يترتب عليه من الأسرار

كما أن في الأول عطف عَلَى قوله: (وما يستوي البحران) وما بَيْنَهُمَا أَيْضًا

جملة معترضة لنكتة كما أخر الثاني لأنه لا حسن فيه ولذلك تركه صاحب الإرشاد. قوله

تَعَالَى: (مثل الفريقين كالأعمى) الآية. يؤيد الأول.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: الكافر والْمُؤْمن، وقيل هما مثلان للصنم وللَّه عز وجل. أي يجوز أن يكون المشبه

بالأعمى الكافر والمشبه بالبصير الْمُؤْمن، ويجوز أن يكون المشبه بالأعمى الصنم والمشبه بالبصير

الله تَعَالَى، فعلى الأول التمثيل ناظر إلَى معنى التمثيل الأول الذي هُوَ قوله: (وما يستوي البحران)

وعلى الثاني متصل بقوله:(ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا

يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ)والأول أحْرى وأجرى عَلَى تأليف النظم فإنه شبه أولًا من آمن

بالبحر العذب، والكافر بالملح الأجاج وبين فيه عدم الاستواء ثم نبه أن الكافر [دونه] حالًا من البحر

الملح بقوله: (وَمِنْ [كُلٍّ] تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا) الآية. لأن فيه منافع جمَّة والكافر خلو من

النفع ثم أتى بتمثيل أخر فشبههما بالأعمى والبصير في الضلال والاهتداء وشبه ما يلزمهما من

متابعة الحق التي [تورت] الْمُؤْمن الثواب، ومن الذهاب إلَى الباطل الذي يؤدي الكافر إلَى العقاب

بالظلمات والنور والظل والحرور، ثم جعل كلا من التمثيلين تمهيدًا وتوطئة لقوله:(وما يستوي

الأحياء ولا الأموات)لأن الْمُرَاد بالأحياء الْمُؤْمنُونَ الَّذينَ دخلوا في الْإسْلَام وانتفعوا

بدعوة نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - وبالأموات الْكُفَّار الَّذينَ بقوا خارجين عن دار أمان الدعوة ولم يرفعوا لها

رأسًا وأصروا واستكبروا وقد فهم من هذا التقرير أن التعريف في قوله: (وما يستوي البحران)

وفي قوله: (وما يستوي الأعمى والبصير) للجنس [وفي] (وما يستوي

الأحياء ولا الأموات)للعهد وإن المقصود الأولى في الإيراد وهذا التمثيل الثالث ولهذا كرر وما

يستوى وأكد النفي بتكرير لا وعلله بقوله:(إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي

الْقُبُورِ)مسليًا لرسوله وحبيبه صلوات الله عليه وسلامه وإقناط له من إيمان المصرين

على الكفر وإيذانًا بأن الهادي والمضل هُوَ الله سبحانه وتَعَالَى. يعني أن الذي تعلقت مشيئة الله

وإرادته بإسلامه كالأحياء ينتفع بدعوتك وأنجع فيه وعظك، ومن تعلقت مشيئة بضلاله كالموتى فلا

ينتفع بوعظك. و"كل ميسر لما خلق له". فلا تتهالك أنت في إسلام من يريد الله إضلاله فما أنت

بمسمع للموتى. وهذا تقرير مطابق عَلَى مذهب أهل السنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت