قوله: (أي فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا) أي إذا كان الأمر كَذَلكَ فقد ثبت أدخل
لفظة (قد) لكونه جوابًا .
قوله: (وإنا وإياكم متساوون في الضلال واستحقاق العذاب) أي في أصل الضلالة
وإن كانوا متفاوتين في تحقق الإضلال في جانب والاقتداء في جانب آخر هذا والإمام حمل
هذا الْقَوْل عَلَى الكذب منهم ويؤيد ما قلنا قولهم (فذوقوا) الآية.
قوله: (من قول القادة) وهو الْمُنَاسب لما قبله ؛ إذ هُوَ من مقال القادة فالْمُنَاسب كون
هذا من قولهم .
قوله: (أو من قول الفريقين) فيه نوع ركاكة ؛ إذ بيان قول الفريقين عقيب بيان قول
القادة بلا تغيير عنوان ركيك جدًا ويحتاج إلَى تقدير أي قالت كل طائفة للأخرى، ولذا رَجَّحَ
الفاضل السعدي نسخة أو من قول الله تَعَالَى للفريقين وعن هذا أخَّره [وزيفه] .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ(40)
قوله: (أي عن الإيمان بها) أي الآيات فاستكبروا بمعنى امتنعوا أو متعلق بـ استكبروا
بالتضمين. قَوْلُه تَعَالَى: (لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ) من قبيل انقسام
الآحاد إلَى الآحاد أي لا تفتح لهم باب السماء الدُّنْيَا ولا باب السماء الثانية وهكذا وأن
الْمُرَاد سلب كلي لا رفع الإيجاب الكلي .
قوله: (لأدعيتهم وأعمالهم) إشَارَة إلَى تقدير الْمُضَاف لكن اعتبار الأمرين معًا في إطلاق
واحد تكلف، فالأولى أو لأعمالهم أو الاكتفاء بأعمالهم لتناولها الأدعية (أو لأرواحهم) .
قوله: (كما تفتح لأعمال الْمُؤْمنينَ) لقَوْله تَعَالَى:(إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ
[الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)] ثم في قوله لأعمال الْمُؤْمنينَ إشَارَة إلَى ما قلنا من أن الْأَعْمَال
تتناول الأدعية .
قوله: (وأرواحهم) كما روي في حديث طويل"أن روح الْمُؤْمن يعرج بها إلَى السماء"
فيستفتح لها فيقال مرحبًا بالروح الطيبة التي كانت في الجسد الطيب، ويقال لها ذلك حتى
تنتهي إلَى السماء السابعة، ويستفتح لروح الكافر فيقال لها ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك
أبواب السماء"وعلم منه أن الْمُرَاد بالأبواب أبواب السَّمَاوَات السبع والسماء السَّمَاوَات السبع ."
قوله: (لتتصل بالْمَلَائكَة) أي لتلحق في جملتهم فتتلذذ بمعرفة اللَّه تلذذًا تامًا مع أن
في بعض الأحيان يتلذذون بنعيم الجنة ويستوفون حظوظهم بواسطة كونهم في جوف طير
خضر كما ورد في الْحَديث الشريف. ولعل ترك قوله لتتصل بالْمَلَائكَة أولى وأحرى كما لا
يخفى، ثم الظَّاهر أن الْمُرَاد أرواح المتقين الأبرار فـ [حِينَئِذٍ] يكون حال أرواح الفاسقين من