فهرس الكتاب

الصفحة 9167 من 10841

قوله: (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ) التَّعْبير بالتبشير إما مجاز باعْتبَار ذكر المقيد وإرادة المطلق

أي أخبر بولادتها أو بالنظر إلَى ما في نفس الأمر بما ضرب للرحمن مثلًا وهذا أبلغ في

الذم من قَوْلُه تَعَالَى في سورة النحل: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى) واختيار

الرحمن إشَارَة إلَى أن هذا الْقَوْل فظاعته مجلبة لغضب الله تَعَالَى بحَيْثُ لولا حلمه ورحمته

لتكاد السَّمَاوَات يتفطرن منه وتنشق الْأَرْض أي لخرب العالم.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ(17)

قوله: (بالجنس الذي جعل له مثلًا إذ الولد لا بد وأن يماثل الوالد) نبه به عَلَى أن

معنى ضرب هنا بمعنى جعل المتعدي إلَى المَفْعُولَيْن وما موصولة حذف عائده وهو

الْمَفْعُول الأول وأن المثل بمعنى الشبه وهو أصل معناه أشار إليه بقوله إذ الولد لا بد أن

يماثل الوالد وجعل ما عبارة عن جنس الإناث لأن إشَارَة من كانت بالفرد بخصوصه لكن

ترتب الغم الشديد عليها لكونه من جنس الإناث الذى هُوَ أخس من جنس الذكر، ولا يقال

وجعل ما عبارة عن جنس الإناث لأن البشارة ليست بفرده وخصوصه لأن الجنس لعدم

كونه موجودًا في الخارج إلا في ضمن الفرد عَلَى اخْتلَاف فيه لا يصلح البشارة به.

قوله: (صار وجهه أسود في الغاية لما يعتريه من الكآبة) صار وجهه أي ظل هنا

بمعنى صار مُطْلَقًا وترك قوله أو دام النهار مع ذكر في سورة النحل لأن كونه كَذَلكَ ليس

لمختص بالنهار. قوله أسود معنى مسودًا، ولما كان الصيغة للمُبَالَغَة قال في الغاية تنبيهًا

على اشتداده في الكيفية وهو كناية عن اشتداد الغم والهم وللتنبيه عليه فيما مَرَّ بقوله اشتد

غمه لم يتعرض له هنا.

قوله: (مملوء قلبه من الكرب) جملة تذييلية مقرر لما فهم من قبله؛ إذ الكآبة هي الغم.

قوله مملوء قلبه من الكرب هنا ومملوء غيظًا في النخل من قبيل التمثيلات ثم الظَّاهر أن

جملة وإذا لو مُسْتَأْنَفَة سيقت لبيان اجترائهم عَلَى الله تَعَالَى تقريرًا لما قبلها من إنكار

الاتخاذ الْمَذْكُور، وهذا أولى من أن تكون حالًا عَلَى معنى أنهم نسبوا إليه ما ذكر ومن

حالهم أن أحدهم إذا بشر به ضاق له الحيل وعيت له العلل. والالْتفَات للإيذان باقتضاء ذكر

قبائحهم أن يعرض عنهم ويحكي لغيرهم لكونهم معرضًا عن الحق حرموا عن لذة

المخاطبة، وأما الالْتفَات في (وأصفاكم) لتشديد التوبيخ، والتوبيخ بالْمُوَاجَهَة أشد تأثيرًا ولذا

المخاطبة إذا كان الخطاب للتَشْريف وهو إما عطف عَلَى اتخذ داخل في حكم الإنكار

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بالجنس الذي جعل له مثلًا. يعني الْمُرَاد بما في قوله بما ضرب الجنس وهو الجنس

الممثل به. قوله وفي ذلك دلالة عَلَى استحالة فساد ما قالوه. وجه الدلالة إنهم نسبوا إلَى الخالق ما

يكرهون نسبته إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت