لالتقاء الساكنين عَلَى أنه مبني عَلَى الفتح كأين وكَيْفَ، وهذا بناء عَلَى أنه مبني ولا يجوز في
المبنيات اجتماع الساكنين. والْمُخْتَار عند الشَّيْخَيْن أنه معرب أي قابل إياه ومعرضة له؛ إذ لم
يتناسب مبنى الأصل لكنه خالٍ عن الإعراب لفقد موجبه ومقتضيه فسكونه سكون وقف
فلذا جاز التقاء الساكنين في القراءة المتواترة. وكمال التوضيح في أوائل سورة البقرة.
قوله: (والنصب بإضمار اقرأ) عطف عَلَى التحريك أي قرئ بفتح الميم عَلَى النصب
والفتح حِينَئِذٍ حركة إعراب وفي [[والإل] ] حركة البناء فحِينَئِذٍ يكون معربًا بالْفعْل ولا نزاع فيه
بل النزاع في إضمار اقرأ.
قوله: (ومنع صرفه للتعريف والتأنيث) جواب سؤال لم لم ينون مع أنه معرب؟
أجاب بأنه غير منصرف للتعريف لأنه علم للسورة المصدرة به، ولذا قال والتأنيث لأنه
بمعنى السُّورَة.
قوله: (أو لأنه عَلَى زنة أعجمي كقابيل وهابيل) أي عَلَى وزن يَخْتَصُّ بالأسماء
[الأعجمية] أو يكثر فيها. قيل وهذا هُوَ العجمة الْمَذْكُورة في مواقع الصرف لا أمر آخر زائد
عليها، وهو منقول عن سيبَوَيْه لأن العجمة إما حقيقية وهي ظاهرة أو غير حقيقية بأن تخالف
المعروف عن مفرداتهم فيلحق بالأعجمي وتسمى شبه العجمة، فليس بتأويل كما توهم انتهى.
لكن في الكتب المشهورة لم يتعرض له، ولعل لهذا قال صاحب الكَشَّاف: [الأَولى] أن يعلل
بالتعريف والتركيب انتهى. لضعف الاعتماد عَلَى النقل عن سيبَوَيْه لعدم شهرته، وفي إعراب
حم ونحوه وجوه كثيرة مفصلة في أوائل البقرة. وإعراب تنزيل الْكتَاب قد مَرَّ في أول سورة
الزمر مع زيادة فيه وهي أن حم إن جعل مبتدأ تكون تنزيل الْكتَاب خبرًا له نبه عليه في
سورة حم السجدة. وبالْجُمْلَة في حم وجوه كثيرة من الإعراب فـ تنزيل الْكتَاب مربوط به في
بعض الْوُجُوه دون بعض آخر بخلاف ما في أول الزمر فتدبر.
قَوْلُه تَعَالَى: (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(2)
قوله:(لعل تخصيص الوصفين لما في القرآن من الإِعجاز والحكم الدال على القدرة
الكاملة والحكمة البالغة)فذكر العزيز الدال عَلَى كمال القدرة فإن الإعجاز لا يكون إلا
بالقدرة الباهرة والْحكْمَة البالغة عطف عَلَى القدرة الكاملة والْحكْمَة البالغة معنى العليم لأن
البليغ لا سيما البليغ الذي وصل بلاغته إلَى حد الإعجاز علمه بالأشياء يكون حكمة؛ إذ
الْحكْمَة إيقان العلم فذكر العليم دون الحكيم تنبيهًا عَلَى ذلك وللتفنن الذي هُوَ من شعب
البلاغة حيث ذكر الحكيم في أول سورة الزمر، ولما كان الحكيم ظاهرًا في الدلالة عَلَى
المقصود اخْتيرَ الحكيم في سورة الجاثية والأحقاف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
لأنها عَلَى لفظ الأسماء الأعجمية نحو هابيل وقابيل. والْمَعْنَى عَلَى اتل حم يا هذا. والأحود أن
يكون الفتح لالتقاء الساكنين حيث جعله اسمًا للسورة حكاية عن حروف الهجاء.