قَوْلُه تَعَالَى: (ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ(14)
قوله: (الخطاب فيه مع الكفرة) أي في ذلكم وإن كان لفظة (كم) في ذلكم حرفًا يراد
به الخطاب وينبه به عَلَى حال المخاطب.
قوله: (عَلَى طريقة الالْتفَات) أي من الغيبة في (شاقوا) إلَى الخطاب وإن كان حرفًا يراد
به الخطاب إلَى الْكُفَّار ومحله الرفع أي الأمر ذلكم أو ذلكم واقع.
قوله: (أو نصب بفعل دل عليه فذوقوه) أي من باب الإضمار عَلَى شريطة التَّفْسير
هذا عَلَى مذهب الأخفش من أنه وإن لم يصح كون ذلك مبتدأ أو ما بعد الفاء خبرًا له؛ إذ ما
بعد الفاء لا يكون خبرًا إلا إذا كان المبتدأ موصولًا أو نكرة مَوْصُوفة عند الْجُمْهُور لكن
الأخفش جوزه مُطْلَقًا.
قوله: (أو غيره) بالجر عطف عَلَى فعل.
قوله: (مثل باشروا أو عليكم لتكون الفاء عاطفة) فيه إشَارَة إلَى أن الفاء عَلَى الأول
زائدة أو جزائية فلا تكون عاطفة لاخْتلَاف الجملتين خبرا وإنشاء. قوله أو عليكم اسم فعل
بمعنى الزموا. قال النحرير: ومرجعه إلَى ذوقوا العذاب إلا أنه عدل في المقدر عن الْمَجَاز
انتهى. وكون مرجعه إلَى ذوقوا العذاب عَلَى تقدير باشروا أو عليكم، وأما عَلَى تقدير فعل
دل عليه فذوقوا فلا عدول في المقدر عن الْمَجَاز ثم اعلم أن عمل أسماء الأفعال مَحْذُوفة
مما جوزه بعض النحاة واختاره الْمُصَنّف وقد منعه بعضهم ولذا أخَّره الْمُصَنّف.
قوله: (عطف عَلَى ذلكم) أي عَلَى تقدير كون محله الرفع فحِينَئِذٍ جملة فذوقوه
اعتراضبة فائدتها التأكيد في الشديد مع التهكم بهم.
قوله: (أو نصب عَلَى الْمَفْعُول معه) أي عَلَى تقدير كون ذلكم منصوبًا وذوقوا مَعْطُوفا
على جملة باشروا ونحوه ففي كلامه لف ونشر مرتب.
قوله: (والْمَعْنَى ذوقوا ما عجل لكم) . والْمَعْنَى أي عَلَى الآخر ذوقوا ما عجل لكم الخ.
الأولى فذوقوا بالفاء؛ إذ كون الفاء زائدة عَلَى تقدير كون ذلكم مبتدأ وخبر أو الْكَلَام هنا
على تقدير النصب وقد صرح بأن الفاء حِينَئِذٍ عاطفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى طريقة الالْتفَات. التفت من الغيبة في شاقوا الله إلَى الخطاب.
قوله: أو بفعل دل عليه فذوقوه تقديره: ذوقوا ذلك العذاب فذوقوه، فعلى هذا يكون الفاء
[فاء] جزائية لكون فذوقوه حِينَئِذٍ جواب شرط مَحْذُوف تقديره ذلكم العذاب الذي تستحقونه فإذا كان
كَذَلكَ ذوقوه، وأما إذا قدر لناصب باشروا أو عليكم يكون الفاء عاطعة تعطف الإنشاء عَلَى الإنشاء.
قوله: عطف عَلَى ذلكم هذا عَلَى أن يكون ذلكم خبر مبتدأ مَحْذُوف كأنه قيل الأمر ذلكم
العذاب (وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ) ، وأما إذا كان ذلكم منصوبًا فعل مقدر مثل باشروا فلا إذ لا معنى
لأن يقال باشروا (أَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ) بفتح أن لأن ما في حيز أن ليس مما يباشرونه.