فهرس الكتاب

الصفحة 6271 من 10841

بالبداهة بل للإنكار. قوله التي تدعوه الخ. بيان العلة المطلوبة ظاهرًا ونبَّه به عَلَى أن الْمُرَاد

بها العلة اللمية .

قوله:(إلى عبادة ما يستخف به العقل الصريح ويأبى الركون إليه، فضلًا عن عبادته التي

هي غاية التعظيم)وجه الاستخفاف لعجزه عن الفَائدَة بل ضره متيقن. قوله فضلًا مربوط بقوله

ويأبى الركون إليه أي إباؤه من عبادته التي الخ. أشد وأقوى من إبائه الركون والميل إليه .

قوله: (ولا تحق إلا لمن له الاستغناء التام والإِنعام العام وهو الخالق الرازق المحيي

المميت المعاقب المثيب، ونبه على أن العاقل ينبغي أن يفعل ما يفعل لغرض صحيح، والشيء

لو كان حيًّا مميزًا سميعًا بصيرًا مقتدرًا على النفع والضر ولكن كان ممكنًا، لاستنكف العقل

القويم من عبادته وإن كان أشرف الخلق كالملائكة والنبيين لما يراه مثله في الحاجة والانقياد

للقدرة الواجبة، فكيف إذا كان جمادًا لا يسمع ولا يبصر، ثم دعاه إلى أن يتبعه ليهديه [إلى] الحق

القويم والصراط المستقيم لما لم يكن حظ من العلم الإِلهي مستقلًا بالنظر السوي فقال:

قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا(43)

(يا أَبَتِ) الآية) ولا يحق الخ. وهذه الحال ثابتة بإشَارَة النص أو دلالة

النص ؛ إذ العلة الاحتياج فالمسكوت يساوي المَنْطُوق من هذه الحاجة فاتضح كون دعوته

بالرفق وحسن الأدب فإن في عدم التصريح بضلاله ما لا يخفى من اللطف وكمال حسن

الأدب، كما أن في تصريح ضلاله تحريك الغضب والمخاصمة بأسوأ الطريق والإعراض عن

قبول الحق وهذا إرشاد للأمة إلَى سلوك هذه الطريقة السنية في الدعوة إلَى الحق والسبل

العلية. قوله لما لم يكن له أي لأبيه .

قوله: (ولم يسم أباه بالجهل المفرط ولا نفسه بالعلم الفائق) ولم يسم أباه بالجهل

لما عرفت أنه حسن الأدب وأن تسمية الجهل تؤدي إلَى الخصومة المفرطة فيفوت فَائدَة

الدعوة فعامل معاملة المنصف لأنه هُوَ المسكت للخصم المشاغب. قوله ولا نفسه أي ولم

يسم نفسه الشريفة بالعلم الفائق حيث قال من العلم بـ مِن التبعيضية تواضعًا وعملًا بمضمون

قَوْلُه تَعَالَى: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) .

قوله: (بل جعل نفسه كرفيق له في مسير يكون أعرف بالطريق، ثم ثبطه عما كان عليه بأنه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لما يراه مثله في الحاجة والانقياد للقدرة الواجبة. أي لقدرة الله الواجة الغير المعلولة

بعلة غير ذات الواجب تَعَالَى وقدرة المخلوق الممكن ممكنة .

قوله: ثم ثبطه عَمَّا كان عليه بأنه مع خلوه عن النفع مستلزم للضر أي ثم منع أباه عَمَّا كان

عليه عاكفًا وهو الصنم بأنه مع خلوه عن النفع من حيث إنه لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عن عابده

شَيْئًا مستلزم للضر من حيث إن عبادته عبادة الشَّيْطَان وإطاعة له( [إِنَّ] الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ

عَصِيًّا) والمطاوع للعاصي عاص وكل عاص حقيق بأن يسترد منه النعم وينتقم أخذ

رحمة الله معنى النعمة من لفظ الرحمن في قوله: (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت