قوله: (مكتنفان [بصفحتي] العنق في مقدمها متصلان بالوتين) مكتنفان محيطان
[بصفحتي العنق أي بجانبيه] قوله: (في مقدمهما) متعلق بقوله مكتنفان احترازًا عن مؤخر
الصفحتين أو عن مؤخر العنق إن كان مقدمها بإفراد الضَّمير كما في أكثر النسخ. قوله
متصلان بالوتين وهو عرق في القلب إذا انقطع بضرب عنقه مات صاحبه لأنه إذا ضرب
العنق القطع أولًا الوريدان ثم انقطع الوتين لاتصالهما به.
قوله: (يردان من الرأس إليه) فالوريد فعيل بمعنى الْفَاعل.
قوله: (وقيل سمي وريدًا لأن الروح ترده) فالوريد فعيل بمعنى الْمَفْعُول أي المورود
فيجوز الوجهان بالاعتبارين فالأول هُوَ الأَولى ولذا قدمه ومرض الثاني. قيل: والْمُرَاد بالروح
ما سماه الأطباء روحًا، ويقال الروح الحيواني وهو البخار اللطيف المنبعث من القلب
والتَّفْصيل في المواقف وشرحه.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ(17)
قوله:(متعلق بـ اذكر أو متعلق بـ أَقْرَبُ، أي هو أعلم بحاله من كل قريب حين يتلقى أي
يتلقن الحفيظان ما يتلفظ به)متعلق بـ اذكر قدمه لأنه الراجح فإن تعلقه بـ أقرب ينافي إطلاقه
المقصود. قوله أي هُوَ أعلم الخ. حين يتلقى المتلقيان الحفيظان إشَارَة إلَى التَّقْييد بذلك مع
أنه تَعَالَى أعلم بحاله من كل قرب مُطْلَقًا، والْقَوْل بأن هذا التَّقْييد لبيان أن العلم بحاله حين
التلقي الْمَذْكُور إخباره أهم للإيذان الْمَذْكُور فلا مفهوم ولا ينافي الإطلاق يفيد صحة هذا
الوجه ولا يدفع مرجوحيته.
قوله:(وفيه إيذان بأنه غني عن استحفاظ الملكين فإنه أعلم منهما ومطلع على ما
يخفى عليهما، لكنه لحكمة اقتضته وهي ما فيه من تشديد يثبط العبد عن المعصية، وتأكيد في
اعتبار الأعمال وضبطها للجزاء وإلزام للحجة يوم يقوم الأشهاد)وفيه أي في تعلقه بـ أقرب
على هذا الوجه. قوله لكنه أي الاستحفاظ وتعيين الحافظ لحكمة اقتضته وإن لم تكن
معلومة لنا سوى ما ذكره المصنف. قوله تثبط أي تعوق. وحاصله تمنع لأنه حافظ يكتب كل
ما صدر عنه كما سيجيء. قوله للجزاء متعلق بتأكيد لا متعلق للضبط.
قوله: (أي عَنِ الْيَمِينِ قعيد وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ، أي مقاعد كالجليس) بمعنى
المجالس كالرقيب بمعنى المراقب الفعيل بمعنى المفاعل كثير. والْمَعْنَى مقاعد من
المتلقيان ولا يظهر وجه عدم حمله بمعنى القاعد، والظَّاهر أن عن متعلق بـ قعيد ولنوع
بعده عُدِّي بـ (عن) كما في قَوْله تَعَالَى:(ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ
أَيْمَانِهِمْ)الآية.
قوله: (فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كقوله: فإنِّي وَقَيَّارٌ بها لغريب. وقد يطلق الفعيل
للواحد والمتعدد كقوله: (وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) فحذف
الأول الخ. ولم يقل قعيدان لرعاية الفواصل. قوله: وقيل يطلق الخ. فحِينَئِذٍ لا حذف في