القاف إذا لوحته التلويح وهو تغيير الجلد ولونه من ملاقاة حر النَّار أو الشمس لا بمعنى
الرمز والإشَارَة.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ(49)
قوله: (أي إنا خلقنا كل شيء مقدرًا) معنى بقدر؛ إذ الباء للملابسة حال من ضمير
خلقناه أي إنا خلقنا كل شيء ملتبسًا بقدر. وحاصله ما ذكره الْمُصَنّف.
قوله: (مرتبًا عَلَى مقتضى الْحكْمَة) مفهوم من الفحوى لأن الخلق ملابس بقدر معين
اقتضته الْحكْمَة التي يدور عليها أمر التكوين تفضلًا لما بين في علم الْكَلَام أنه تَعَالَى راعى
الْحكْمَة فيما خلق الخ. تفضلًا لا وجوبًا فالقدر بمعنى المقدر الذي روعي فيه الْحكْمَة أي
المصلحة وإن لم [تكن] لنا معلومة في بعض الأشياء المخلوقة ومن جملته خلق الْكُفَّار وخلق
السعير لعذاب الأشرار كقَوْله تَعَالَى:(وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)ففي خلق الْكُفَّار وإيجاد السقر مصلحة وحكمة وإن لم
نطلع عليها، وبهذه الملاحظة يظهر الارتباط بما قبله فلا تغفل.
قوله:(أو مقدرًا مكتوبًا في اللوح قبل وقوعه، وكل شيء منصوب بفعل يفسره ما
بعده)أو مقدرًا مكتوبًا فالقدر عَلَى هذا ليس بمعنى التقدير الأزلي بل بمعنى مكتوب في
اللوح قبل وقوعه قد علمنا حاله وزمانه كما في الكَشَّاف. وهذا هُوَ الْمُرَاد بالْإخْبَار بكونه
مكتوبًا في اللوح فقد علمنا حال المجرمين قبل وجودهم، لكن هذا لا يترتب عليه الْجَزَاء
وما يترتب عليه الْجَزَاء هُوَ العلم بكونهم مجرمين بعد وجودهم واختيارهم الكفر والفسوق
وهذا تعلق حادث والأول تعلق قديم.
قوله:(وَقُرئَ بالرفع على الابتداء وعلى هذا فالأولى أن يجعل خلقناه خبرًا لا نعتًا
ليطابق المشهورة في الدلالة على أن كل شيء مخلوق بقدر)لا نعتًا يعني لشيء لوقوع
الْجُمْلَة بعد النكرة ليطابق الْمَشْهُورَة وهي قراءة النصب فإن السبعة اتفقوا عليها فالخبر
أرجح من النعت وإن جعل نعتًا لشيء يكون الخبر قوله (بقدر) فيفيد بظاهره أن ما لم يخلقه
من أفعال العباد ليس بقدر وهو خلاف مذهب أهل السنة ومذهب المعتزلة، لكن القراءة
الْمَشْهُورَة نص في مذهب الحق فيجب أن يجعل خلقناه خبرا لا نعتًا.
قوله: (ولعل اختيار النصب ها هنا مع الإِضمار لما فيه من النصوصية على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولعل اختيار النصب هَاهُنَا مع الإضمار لما فيه من النصوصية عَلَى المقصود.
اجتمعت السبعة عَلَى القراءة بالنصب وجاء في الشاذة القراءة بالرفع والْمُخْتَار هُوَ النصب لأن
القراءة بالنصب نص في إفادة المقصود وهو أن الله تَعَالَى خلق كل شيء بقدر، والقراءة بالرفع
[تحتمل] المقصود وغيره فإن في قراءة الرفع [تحتمل] أن يكون كل شيء مبتدأ وخلقنا خبره وبقدر
حالًا، فعلى هذا [يفيد] الْمَعْنَى المقصود ويطابق الْمَعْنَى الذي [أفادته] القراءة بالنصب ويحتمل أن
يكون كل شيء مبتدأ وخلقناه صفة وبقدر خبر المبتدأ، فعلى هذا لا يفيد المقصود لأن الْمَعْنَى