فهرس الكتاب

الصفحة 4783 من 10841

انقلب ما ليس فصيحًا فصيحًا ومثله. نقل عن حواشي الكَشَّاف توجيهًا لكلامه وهذا البيان

يحسن العدول من الغيبة إلَى الخطاب، وأما العدول إلَى الأصل مع أنه متروك فلا يفيد حسنه

إذ قراءة «فافرحوا» عَلَى الْمَشْهُور يفيد ما أفاده بالأمر بالفرح مشافهة. والْمَعْنَى الذي يَنْبَغي أن

ينبه له ما أشار إليه الإمام القاضي من أن كلا الاسْتعْمَالين فصيح أما قراءة فلنفرحوا فلكونه

على الأصل وإن كان مرفوضًا، وأما قراءة «فافرحوا» فلكونه عَلَى الْقيَاس الْمَشْهُور.

قوله: (وقد روي مرفوعًا) أي أن هذه القراءة قراءة رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن كانت شاذة

رواه أبو دَاوُود عن أبي بن كعب مرفوعًا إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ (ويؤيده أنه قرئ «فافرحوا» ) .

قوله: (من حطام الدُّنْيَا) هذا مفضل عليه لكن لا خير فيه فهو مؤول بمثل التأويل

الذي ذكر في نظائره ولو قيل الخبرية ولو في الدُّنْيَا متحققة فيه لم يبعد شبه منافع الدُّنْيَا

وزخارفها بالحطام وهو [الكلأ] اليابس في سرعة زوالها وعدم بقائها.

قوله: (فإنها إلَى الزوال أقرب عَلَى معنى) أي راجعة إلَى الفناء (وهو) أي لفظ هُوَ

(ضمير ذلك) أي ضمير راجع إلَى ذلك في قوله: (فبذلك) ففي لفظ ذلك

لطافة، ولما كان مفردًا وإن كان عبارة عن المتعدد أي الفضل والرحمة حسن اسْتعْمَال هُوَ

نظرًا إلَى جانب اللَّفْظ (وقرأ ابن عامر تجمعون بالتاء عَلَى معنى فبذلك فليفرح الْمُؤْمنُونَ)

لانتفاعهم وحرمان المجرمين فهو خير مما تجمعونه أيها المخاطبون، والْمُرَاد بهم من

خوطب بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاس) إما عام كما هُوَ الظَّاهر أو خاص لكفار

قريش وعلى قراءة (فليفرحوا) ففي يجمعون التفات وفي بعض الصور

التفات يعرف بأدنى التفات ولنكتة المختصة بهذه المواقع قد فهمت من بيان وجه قراءة

فلتفرحوا [فهو] خير مما تجمعونه أيها المخاطبون.

قوله تَعَالَى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرامًا وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ

أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59)

قوله: (جعل الرزق منزلًا) مع أن بعضه ليس بمنزل بل حاصل بمواد أرضية ومع

ذلك الخ. جعل الكل منزلًا (لأنه مقدر في السَّمَاء محصل بأسباب منها) فالإسناد مجازي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو ضمير ذلك. أي لفظ هُوَ في هو خير ضمير عائد إلَى ذلك المشار به إلَى فضل الله

ورحمته، وإنما آثر رجعه إلَى ذلك لا إلَى فضل الله ورحمته مع أن ذلك إشَارَة إليهما لإفراد لفظ هُوَ

فحين قيل هُوَ عَلَى الإفراد ولم يقل هما علم أن المرجوع إليه ذلك وهو مفرد اللَّفْظ أيضًا وإن كان

عبارة عن اثنين.

قوله: محصل بأسباب منها عَلَى أصل مذهب الحكيم فإن الحكماء أسندوا ما وقع وحدث

في الْأَرْض من الكون والإفساد إلَى أوضاع الأفلاك واتصالات الكواكب وافتراقاتها، والْإسْلَاميون

منهم إلَى أن ذلك بطَريق التسبب حَيْثُ جعلوا ذلك أسبابا لها وغيرهم من غير [المسلمين] إلَى أنه

بطَريق التأثير وهو كفر. والأصح في تفسير هذه الآية ما [قاله] بعض أهل التفسير من أن الْمُرَاد بـ (أنزل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت