كائن في يوم الفصل. وأشار بقوله إن ميقات جزائهم إلَى الحاصل؛ إذ أصل الْمَعْنَى أن
ميقاتهم أي وقت موعدهم يوم الفصل. وحاصله أن ميعاد جزائهم في يوم الفصل ويوم
الفصل في النظم باسم الظَّرْف لا الظَّرْف. وفي الحاصل ظرف وسره أنه لما أريد بميقاتهم
ميعاد جزائهم يكون يوم الفصل ظرفًا بخلاف ما في النظم فإن الْمُرَاد بالظرفين الوقت فيصح
الحمل سواء كان الميقات اسم إن أو خبره.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ(41)
قوله: (بدل من يوم الفصل أو صفة لـ مِيقاتُهُمْ) يعني عَلَى القراءتين فيه بأن يوم مبني
لإضَافَته إلَى الْجُمْلَة، فيجوز أن يكون في محل الرفع والنصب إلا أن المص حكم في آخر
المائدة بعدم صحة بناء يوم إذا كان صدر الْمُضَاف إليه فعلًا مضارعًا اختيارًا منه لمذهب
البصريين فالوجه بناء عَلَى هذا الوجه عَلَى قراءة النصب أو يقال اختار هنا مذهب الكوفيين
وبعض البصريين ثم كونه صفة بناء عَلَى أن إضافة الميقات إلَى الضَّمير للعهد الذهني
فيكون في حكم النكرة وإلا فلا يصح كونه صفة.
قوله: (أو ظرف لما دل عليه الفصل لا له للفصل) أي بينه وبين عامله بالأجنبي؛ إذ
هو مصدر لا يعمل إذا فصل لضعفه، لكن إذ كان المعمول ظرفًا يجوز الفصل. قوله الفصل لا
له للفصل جناس تام من غرابة أو غيرها أي مولى كان.
قوله: (شيئًا من الإغناء) أي شَيْئًا مَفْعُول مطلق لأنه عبارة عن الإغناء ولإفادة التقليل
عبر بـ شيئًا.
قوله: (الضَّمير لـ مَوْلًى الأول باعْتبَار الْمَعْنَى لأنه عام) الضَّمير لـ مَوْلًى الأول دون الثاني
إذ الْكَلَام مسوق لبيان عدم نفعه يَوْم الْقيَامَة ولا انتفاعه لأنه عام لأنه نكرة في سياق النفي
فيعم وهذا يرجح عود الضَّمير إلَى أول لأن الثاني ليس بمنفي ولو قيل الضَّمير لـ مَوْلًى الأول
والثاني [معًا لم] يبعد قوله: (وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ) أبلغ من ولا ينصرون
والْكَلَام للسلب الكلي وعن هذا استثنى من رحم اللَّه عنه.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(42)
قوله: (بالعفو عنه وقبول الشفاعة فيه، ومحله الرفع على البدل من الواو أو النصب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: شَيْئًا من الإغناء. يريد أن شيئاً نصب عَلَى المصدر. وعن بعضهم يجوز أن يكون مَفْعُولًا
به من قولهم أغن عني وجهك، والْمُرَاد أنه لا ينقذه عنه شيء. وفي الْكَلَام تتميم ومبالغة أي لا يغني
مولى أي مولى كان إغناء أي إغناء كان.
قوله: ومحله الرفع عَلَى البدل. قال مكي: إلا من رحمه الله من في مَوْضع رفع عَلَى البدل