قَوْلُه تَعَالَى: (فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ(9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10)
قوله: (و «إذا» ظرف لما دل عليه قوله:(فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ) الآية. فإن معناه
عسر الأمر عَلَى الكافرين) اخْتيرَ «إذا» مع الْمَاضي لتحقق وقوعه لما دل عليه قوله دلالة
التزامية ولم يجعل ظرفًا لقوله: (عسير) إذ الفاء في فذلك مانع عنه وكونه
ظرفًا إما ظرف محض أو مع الشرطية؛ لأن البصريين ذهبوا إلَى أنه حَقيقَة في الظَّرْف وقد
يجيء للشرط بلا سقوط معنى الظَّرْف كما في التوضيح. والْمَعْنَى عسر الأمر عَلَى الْكَافرينَ
وسهل الأمر عَلَى الْمُؤْمنينَ وقت نفخ الصور. والتَّعْبير بالْمَاضي لتحقق وقوعه، وفيه تنبيه عَلَى
أن عسيرًا بمعنى الْمَاضي.
قوله: (وذلك إشَارَة إلَى وقت النقر) المُسْتَفَاد من إذا وصيغة البعد للتفخيم.
قوله: (وهو مبتدأ خبره يَوْمٌ عَسِيرٌ) ومحط الفَائدَة باعْتبَار الصّفَة فاليوم هنا اسم
الظَّرْف لا نفس الظَّرْف، وبهذا علم أن جعله إشَارَة إلَى وقت النقر لتصحيح الحمل.
قوله: (ويَوْمَئِذٍ بدل أو ظرف لخبره إذ التقدير: فذلك الوقت [وقت] وقوع يَوْمٌ عَسِيرٌ) أو ظرف
لخبره فيلزم كون الزمان ظرفًا للزمان، ولدفعه قال: إذ التقدير وذلك الوقت [وقت] وقوع يوم عسير
حيث جعل الْمَظْرُوف مصدرًا وهو الوقوع، وفيه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالظَّرْف ظرف مُسْتَقرّ
أي كائنًا فيه لا ظرف لغو حتى يلزم كون الزمان ظرفًا للزمان. قوله وقت وقوع الخ. بيان
حاصل الْمَعْنَى لا تقدير في المبني حتى يرد أن المصدر لا يعمل فيما قبله، وأما الْقَوْل بأن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن معناه عسر الأمر عَلَى الكافرين. أي عسر الأمر عليهم وقت النقر في الناقور.
قوله: ويومئذٍ بدله. أي بدل المبتدأ الذي هُوَ ذلك، وإنَّمَا فتح يوم عَلَى هذا مع أنه في محل
الرفع لإضَافَته إلَى إذ لأنها غير متمكنة.
قوله: أو ظرف لخبره؛ إذ التقدير فذلك الوقت وقوع يوم عسير. يعني من شأن ظروف الزمان
والمكان المنصوبة بتقدير في أن يكون مظروفاتها معاني الأفعال ويوم ليس في معنى الفعل فلا
ينتصب به يومئذٍ إلا بالتأويل فتأويله أن يقدر مصدر مضاف إليه تقديره وقت النقر وقوع يوم عسير
يومئذٍ يجوز حمل وقوع يوم عسير عَلَى وقت النقر عَلَى سبيل التَّجَوُّز من باب إسناد الشيء إلَى
سببه وأمارته كما قال صاحب الكَشَّاف في آخر سورة الأحقاف لاستواء مؤدي التعليل والطرف في
قولك: ضربته لإساءته وضربته إذا ساء. قال صاحب الكشف: فذلك ابتداء وهو إشارة إلَى المصدر أي
فذلك النقر في ذلك الوقت نقر يوم عسير وعلى الْكَافرينَ يتعلق بـ عسير لا [بـ يسير] لأن ما يعمل فيه
الْمُضَاف إليه لا يقدم عَلَى الْمُضَاف عَلَى أنهم قَالُوا إن غير في حكم حرف النفي فيجوز أن يعمل
ما بعده فيسا قبله، وأجازوا: أنت زيدًا غير ضارب. حملًا عَلَى أنت زيدًا لا ضارب. وقال أبو البقاء: إذا
ظرف والعامل ما دل عليه فذلك؛ لأنه إشَارَة إلَى النقر ويومئذٍ بدل من إذا، وذلك مبتدأ والخبر يوم
عسير، والعامل فيها ما دل عليه عسير أي يعسر ولا يعمل فيه نفس عسير؛ لأن الصّفَة لا يعمل فيما
قبله أو يخرج عَلَى قول الأخفش وهو أن يكون إذا مبتدأ والخبر فذلك والفاء زائدة، وأما يومئذٍ
فظرف لذلك. قال صاحب الفرائد: لما كان العسير الذي حمل صفة اليوم صفة للأمر الواقع فيه عَلَى