فهرس الكتاب

الصفحة 9234 من 10841

الحصر إن تم ذلك لا يحتاج إلَى غيره. قوله واخْتصَاصه وهذا من لوازم الحصر والأول

مغن عنه.

قوله: (كالدليل عليه) لأن قوله وهو الحكيم الخ. أَيْضًا يفيد لحصره فيفيد أن غيره

تَعَالَى لا يتصف بهما عَلَى الْحَقيقَة فلا يستحق الْأُلُوهيَّة والْعبَادَة ونبه عَلَى أن ختم الْكَلَام

بما يناسبه أشد المناسبة، وقدم الْحكْمَة عَلَى العلم لأن دلالة الْحكْمَة عَلَى ذلك أقوى لأنها

عبارة عن إتقان الْفعْل وإن اعتبر معه إيقان العلم فلا ريب في كونها أقوى، وإنَّمَا قال كالدليل

لأنه ليس في صورة الدليل أو ما ذكر في قوة الصغرى والكبرى مطوية.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ

تُرْجَعُونَ (85)

قوله: (وَتَبَارَكَ الَّذِي) عطف عَلَى قوله (وهو الذي في السَّمَاء)

اخْتيرَ الْجُمْلَة الفعلية في الْمَعْطُوف لأن تكاثر خبره متجدد آنًا فآنًا مع تغاير أنواعها وعدم

تناهيها والْمَاضي للاسْتمْرَار هنا ولتحقق وقوعه اخْتيرَ الْمَاضي مع أن الْمَعْنَى عَلَى الاسْتمْرَار

وهذا كالدليل عَلَى اختصاصه الْأُلُوهيَّة ولذا أخر عنه.

قوله: (كالهواء) نبه به عَلَى أنه كثير لا يعلم عدده إلا الله تَعَالَى حتى قيل إن ما

بَيْنَهُمَا أكثر مما في البر والبحر من المخلوق.

قوله: (وعنده علم الساعة) أي علم زمان وقوعها لا يعلمها إلا

هو فلا يظهر عَلَى علمه أحد من الْأَنْبيَاء والْمُرْسَلينَ والْمَلَائكَة المقربون، ولما كان عنده

اسْتعَارَة تمثيلية كان هذا أبلغ والساعة لا يعلمها إلا هُوَ.

قوله: (العلم بالساعة التي تقوم الْقيَامَة فيها) أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالساعة ما هي من

أسماء الْقيَامَة لا معناها اللغوي وهو مقدار من الزمان قليلًا كان أو كثيرًا. وقيل مقدار قليل

من الزمان.

قوله: (للجزاء) مقرر لما فهم من المَنْطُوق وهو قيام النَّاس من القبور.

قوله: (وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم وروح بالتاء عَلَى الالْتفَات للتهديد) لأن

العتاب بالْمُوَاجَهَة أشد تأثيرًا وأدل عَلَى شدة الغضب ولو كان الخطاب عامًا لغير المذنبين

فالالْتفَات للتهديد بالنسبة إلَى المجرمين والتشويق إلَى [التهيؤ] والاستعداد لحسن الْجَزَاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: (وهو الحكيم العليم) كالدليل عليه فكأنه قيل: هُوَ المتفرد بالْأُلُوهيَّة فيهما لأن له

غاية العلم والْحكْمَة ومن شأن من صنعتاه هذان الوصفان أن يتوحد في العالم بالْإلَهيَّة ويعبد

هو دون غيره.

قوله: عَلَى الالْتفَات للتهديد. أي قرئ ترجعون بتاء الخطاب للالتفات من الغيبة إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت