فهرس الكتاب

الصفحة 10681 من 10841

بالصلاة أي من أمور الدين وأم العبادات ولذا خصت بالقسم بها أو مناسبة ناظر إلَى تفسيره

باليومين مع كونهما زمان المناسك والطاعات بل هذا هُوَ الأَولى بالاعتبار؛ لأن المناسبة لما

قبلهما لا بد وأن تكون في الكل لكونه مَعْطُوفًا، أَلَا [تَرَى] كَيْفَ تمحل الزَّمَخْشَريّ في عطف

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَ) عَلَى قوله:(إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ

خُلِقَتْ)فتأمل في وجود الجامع، غاية الأمر إن المناسبة فيهما أكثر وأظهر.

قوله: (أو أكثر منفعة موجبة للشكر) لكونها أظهر دلالة ومدخلًا في الدين ولمناسبتها

مع كونها محل العبادات وأشرف الأوقات فهذا ناظر إلَى المجموع لا إلَى العناصر والأفلاك

حتى يقال إن اللف مشوش.

قوله: (وقرأ غير حمزة والكسائي «والوَتر» بفتح الواو وهما لغتان كالحِبر والحَبر)

والكسر لغة تميم والفتح لغة قريش كثر اسْتعْمَاله في العدد وهذا مراد من قال أي في العدد

الفتح كالحبر بفتح الحاء وكسرها وسكون الموحدة العالم النحرير وجمعه الأحبار.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ(4)

قوله: إذ يمضي [كقوله] : (وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ) فيكون مَجَازًا مرسلًا

إذ المسير سبب للمضي أو اسْتعَارَة تبعية شبه مضي الليل بالسير في الوصول إلَى الغاية

فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه لقوله: (وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ) أي أدبر

ظلامه وانقضى وتعاقب النهار.

قوله: (والتَّقْييد بذلك لما في التعاقب من قوة الدلالة على كمال القدرة ووفور النعمة)

والتقييد أي تَقْييد الليل المقسم به كما في التعاقب من الدلالة لأن النور والظلمة عسكران مهيبان

وتعاقب النهار الليل. أي غلبته عليه وبالعكس يدل عَلَى كمال قدرة قاهره وخالقه وتمام نعمته

فأقسم به تنبيهًا عَلَى ذلك، وإنما قال ووفور النعمة لأن الليل محل النوم والراحة التي نعمة جسيمة

والنهار محل كسب المعاش وغيره وهو من أجَلِّ النعم فلو دام أحدهما لم يتم النعمة وأصل النعمة

حاصل بدونه وتمامها إنما يحصل بالتعاقب وكذا الدلالة حاصلة بدونه وقوتها بها.

قوله: (أو يسري فيه من قولهم صلى المقام) فالْمَجَاز حِينَئِذٍ في الإسناد وهو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو أكثر منفعة. عطف عَلَى قوله أظهر أي أو أكثر منفعة موجبة للشكر وهو ناظر إلَى

قوله: أو بغيرها فإن ذلك الغير يَنْبَغي أن يكون مما له منفعة موجبة للشكر ليصلح أن يكون مقسمًا به

لأن محقرات الأشياء لا تصلح للْإقْسَام بها فاختار مما يتناوله جنس الشفع والوتر هذه الأشياء

لكونها صالحة لأن يقسم بها لفخامتها وترك منه ما لا يصلح له، فقوله ومن فسرهما مبتدأ خبره

فلعله الخ. ونشر في الخبر ما لفه في طرف المبتدأ عَلَى الترتيب عَلَى ما أشرنا إليه في التقرير. قال

صاحب الكَشَّاف: وقد أكثروا في الشفع والوتر حتى كادوا يستوعبون أجناس ما يقعان فيه، وذلك

قليل الطائل، جدير بالتلهى عنه.

قوله: من قولهم صلى المقام. أي يكون إسناد فعل السرى إلَى الليل حِينَئِذٍ إسنادًا مجازيًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت