بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: (سورة وَالذَّارِياتِ مكية وآياتها ستون) بالاتفاق كما في كتاب العدد.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا(1)
قوله: (يعني الرياح تذرو التراب وغيره) ذكر في مَوْصُوف الذَّارِيَات احتمالات ثلاثة
قدم الأول لأن الذَّارِيَات بمعنى المفرقات ظَاهر في الرياح كما قال تذرو التراب. أي تفرقه
حمله عَلَى المعتل. وفي القاموس ذرت الريح الشيء ذروا وأذرته أطارته وأذهبته.
قوله: (أو النساء الولود فإنهن يذرين الأولاد) أي الْمَوْصُوف الْمَحْذُوف النساء فإنهن
يذرين من الثلاثي أو من الرباعي وهذا وإن ناسب الظَّاهر قوله: (والحاملات) لكن معنى
التفريق فيها غير ظَاهر، ولذا أخَّرها بل الظَّاهر أنه مجاز شبه تتابع الأولاد بما يتطاير من
الرياح فيلزم منه تشبيهها بالرياح فالذَّارِيَات حِينَئِذٍ اسْتعَارَة تبعية فعلم منه أن النساء اللاتي
تلدن أولادًا كثيرة فلا يتناول من تلد واحدًا فضلًا عمن لا تلد أصلًا؛ إذ المشبه تتابع الأولاد
بما يتطاير في مطلق التتابع.
قوله:(أو الْأَسْباب التي تذري الخلائق من الْمَلَائكَة وغيرهم. وقرأ أبو عمرو وحمزة
بإدغام التاء في الذال)أو الْأَسْباب التي الخ. إشَارَة إلَى أن الْمَوْصُوف الْمَحْذُوف هُوَ الْأَسْباب
التي تذري الخلائق الخ. أي المخلوقات من العلويات والسفليات مما للأسباب مدخل في
وجودها. من الْمَلَائكَة وغيرهم بيان للأسباب فإنها تذري الخلائق من العدم إلَى الوجود
بطَريق السببية وأنت تعلم أن ما [يُعَدُّ] أسبابًا من جملة الخلائق، إلا أن يقال إن الْمُرَاد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مكية وآيها ستون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا) .
قوله: بإدغام الدال في الذال. كما قرئ كَذَلكَ في (كهيعص(1) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ)
أي بإدغام الذال المنقلبة عن التاء في الذال عبر عن الذال بالتاء باعْتبَار الأصل.