فهرس الكتاب

الصفحة 10649 من 10841

فهي هداية خاصة به عليه السَّلام بينها عقيب بيان هداية عامة لكافة المخلوقات وللمكلفين

أَجْمَعينَ فظهر ارتباطه بما قبله. ووسط بَيْنَهُمَا إخراج النبات الخ. لأنه من جملة الهداية لكافة

المكلفين والتقديم لعمومها له عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيْضًا ولكون الهداية الخاصة به عَلَيْهِ السَّلَامُ

طويل [الذيل] .

قوله: (وقيل نهى عن النسيان والألف للفاصلة كقوله:(السبيلا)

فيكون مَجَازًا عن النهي عن السبب المؤدي إليه فإنه ليس من الأمور الاختيارية ولذا مرضه

وأَيْضًا لا يكون آية أخرى له عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأَيْضًا الألف الفاصلة لا [تكتب] بالياء كقوله السبيلا.

والظَّاهر أن آخره لم يحذف للجازم للفاصلة، وهذا مخالف للقاعدة والْقَوْل بأنه قد ثبت في

الشعر عدم حذف آخر المعتل بالجازم ضعيف؛ لأنه لضرورة الشعر فلا يقاس عليه حال

الاختيار، فالأَولى أنه حذف آخره بالجازم والألف للإشباع، وإنَّمَا كتبت بالياء تذكيرًا للياء

الْمَحْذُوفة بالجازم، ولو قيل إن مراده أنه خبر في معنى النهي لاندفع الإشكال بالمرة لكن

العبارة لا تساعده وإلا لارتفع الأمان فإنه إذا قيل اللَّفْظ الفلاني نهي يحتمل أن يكون معناه

أنه خبر في معنى النهي فيما لا يكون معتلًا، وكذا عكسه فاختل البيان وحصل النسيان.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى(7)

قوله: (إلا ما شاءَ اللَّهُ نسيانه بأن نسخ تلاوته) مستثنى من أعم المفاعيل أي لا تنسى

مما أُلقي إليك شَيْئًا من الأشياء إلا ما شاء الله نسيانه بأن نسخ تلاوته سواء كان باقيًا حكمه

أو لا. هذا ممْتضى كلامه، ولا يخفى ما فيه لأن ما يبقى حكمه لا ينسى وأن نسخ تلاوته نحو

"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالًا من اللَّه"فالْمُرَاد الإنساء برفع حكمه وتلاوته كما

أشير إليه في الكَشَّاف. والإنساء إذهاب الآية عن الْقُلُوب. ومراد الْمُصَنّف بالنسخ الإنساء كما

صرح به فيما سيأتي من إبقاء وإنساء فلا يرد إشكال بعض المحشيين بأن النسخ لا يوجب

النسيان فضلًا عن نسخ التلاوة.

قوله: (وقيل الْمُرَاد القلة والندرة) وهذا بناء عَلَى أن المخرج في الاستثناء أقل من

الباقي فيكون حاصل الْمَعْنَى فلا تنسى إلا قليلًا. مرضه لأن ذلك ليس بشرط. قال المصنف

في سورة الحجر في قَوْله تَعَالَى: (لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل نهي. أي نهي له عَلَيْهِ السَّلَامُ عن نسيان ما تلي عليه، ومعنى النهي عن ترك التكرير

والاشتغال بأمر يؤدي إلَى النسيان أي لا تترك قراءته وتكريره فتنساه فإن النسيان أمر جبلي ليس في

وسع الْإنْسَان ينتهي عنه فلا بد أن يصرف النهي إلَى الأمر الاختياري. قَالَ أبو علي: نهاه عن التشاغل

والانهماك المؤديَين إلَى نسيان ما يقرأ؛ لأن النسيان ليس بفعل النَّاسي فينهى عنه لأنه من فعل الله

فيحدثه عند إهمال تكريره وترك مراعاته.

قوله: بأن نسخ تلاوته. هذا عَلَى أن يكون النسيان مَجَازًا مستعملًا في معنى الترك أي فلا

تترك قراءة ما أوحي إليك إلا ما يتعلق مشيئة الله بتركه بأن نسخ تلاوته ورفع حكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت