فهرس الكتاب

الصفحة 9868 من 10841

بمعنى الجمع؛ إذ الفعيل يستوي فيه الواحد والجمع، وفي كلامه إشَارَة إلَى أنه لا فرق بين

الكل والجميع وأجمع؛ إذ لم ير من الفرق في سورة الحجر.

قوله: (أي عَلَى رءوس الأشهاد تشهيرًا لحالهم وتقريرًا لعذابهم) ولذا قيده بـ على رءوس

الأشهاد مع أن الْإخْبَار لهم فحِينَئِذٍ لا يظهر فَائدَة الْإخْبَار فاعتبر هذا القيد بقرينة ذكره في مَوْضع

آخر فيكون الغرض من الْإخْبَار التشهير لحالهم السوء زيادة في خزيهم وعذابهم، وعن هذا قال

تقريرًا لعذابهم فإن الْإخْبَار عَلَى وجه التشهير يؤدي إلَى العذاب فيكون تقريرا له، أو هذا عذاب

روحاني فيزداد عذابهم. وفي كلامه إشَارَة إلَى أن ضمير يبعثهم للكافرين فقط، والْمُرَاد بالإنباء

الْإخْبَار بالْقَوْل، وكثيرًا ما يراد الْإخْبَار بالْفعْل لا بالْقَوْل.

قوله: (أحاط به عددًا لم يغب [منه] شيء) إذ معنى الإحصاء ذلك قوله لم يغب [منه]

تأكيد لما قبله دفعًا لتوهم التَّجَوُّز.

قوله: (لكثرته أو تهاونهم به) لكثرته أي لكثرة ما عملوه من القبائح اعتقادًا أو أخلاقًا

أو عمل الجوارح ولكثرته لا يحيط به العلم الناقص أو تهاونهم. أي وعدم اعتبارهم به فهو

أَيْضًا سبب النسيان، وجملة (أَحْصَاهُ اللَّهُ) مُسْتَأْنَفَة لبيان سبب الإخبار بهم بما عملوه سبب

باعث للإخبار وما ذكره الْمُصَنّف علة غائية له.

قوله: (لا يغيب عنه شيء) موجودًا كان أو معدومًا ممكنًا أو ممتنعًا نبه به عَلَى أن

قَوْلُه تَعَالَى: (والله عَلَى كل) الآية. تذييلي مقرر لما قبله فإنه بمنزلة الكبرى

يعرف بالتأمل الأحْرى.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا

هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ

بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7)

قوله: (أَلَمْ تَرَ) أي أَلَمْ تَعْلَمْ والخطاب للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ، أو لمن

يصلح أن يخاطب أن الله يعلم. تقديم المسند إليه عَلَى الخبر الفعلي للحصر، والْمُضَارِع

للاسْتمْرَار ففي لفظة (ما) في الموضعين تغليب أو هُوَ عام [للقبيلين] ، والْمُرَاد بالسَّمَاوَات والْأَرْض

الموجودات بأسرها فيتناول (ما) نفس السَّمَاوَات والْأَرْض كما مرَّ مرارًا وقد حقق في [آية]

الكرسي وهو تقرير لقوله: (والله عَلَى كل) الآية. واستشهاد عَلَى شمول علمه

تَعَالَى لأن الاسْتفْهَام لإنكار النفي وتقرير المنفي. وحاصله قد علمت ذلك علمًا يقينيًّا.

قوله: (كليًّا وجزئيًّا) أي يعلم الجزئي عَلَى وجه جزئي ففيه رد للفلاسفة والمتفلسفة

أي علما كليًا أو جزئيًا فهو مَفْعُول مطلق بتقدير الْمَوْصُوف أو حال.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أحاط به عددًا. جعل الإحصاء مَجَازًا في إحاطة علمه تَعَالَى بعلمهم عددًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت