له أو كلام مبتدأ) فإنه وصف لأنه لا يكون معرفة بالْإضَافَة. قوله فإن الاسْتفْهَام الخ. توجيه
للبدلية بحسب الْمَعْنَى والصناعة فإن غير الْمُضَافة إنما يستعمل بدلًا في الْكَلَام المنفي كذا
قاله الفاضل السعدي. لكن المبدل منه ليس في حكم السقوط ؛ إذ لا معنى لا غير اللَّه، فالأَولى
الاكتفاء بالوصفية ولا إشَارَة فيه إلَى كون (من) زائدة مع أنها زائدة. قوله أو لأنه فاعل خالق
عطف عَلَى قوله للحمل عَلَى محل أي رفعه عَلَى أنه فاعل خالق. وقيل فإنه [حِينَئِذٍ] مبتدأ لا خبر
له مراده أنه مبتدأ وفاعله ساد مسد الخبر نحو ما قائم زيد ويجوز أَيْضًا كون خالق خبرًا
مقدمًا، وغير الله مبتدأ مؤخرًا كما في نحو أقائم زيد. قوله: و (يرزقكم) صفة
الخالق والوصف به دون غيره لمناسبته قوله: (ما يفتح اللَّه) وإلا فالْمُرَاد نفي
الخالق مما سواه رأسًا. قوله أو اسْتئْنَاف مفسر له أي لعامل خالق أَشَارَ إلَى أن خالقًا معمول
لعامل مقدر ويرزقكم تفسير له فيكون حذفه واجبًا وضمير مفسر له راجع إلَى خالق تسامحًا
والْمُرَاد عامله وما ذكره الْمُصَنّف مسلك الزمخشري، كَمَا صَرَّحَ به في المفصل من أن حرف
الشرط كان مثلًا الزم للفعل من هل لأنه لا يجوز دخوله عَلَى الْجُمْلَة الاسمية كما دخلت
عليها هل وقد جاز عمل الْفعْل مقدرًا بعدها عَلَى شريطة التَّفْسير كقَوْله تَعَالَى:(وإن أحد
من الْمُشْركينَ)الآية. فيجوز في هل بالطريق الأولى، والْقَوْل بأنه قبيح مختار
السكاكي وتبعه صاحب التلخيص وذهب إليه أَيْضًا الشيخ الرضي حيث قال لا يقال هل زيد
خرج لا عَلَى كون زيد مبتدأ، ولا عَلَى كونه فاعلًا لفعل مقدر لأن أصله أقد لكن استغنى
عن الهمزة للزومها لها وقد من لوازم الأفعال ثم تطفلت عَلَى الهمزة في الدخول عَلَى
جملة اسمية فإذا وأنه الْفعْل في خبرها حنت إلَى الألف المألوف وعانقه وإن لم يره في
حيزها تذهل عنه وجوابه ما ذكره صاحب الكَشَّاف .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(4)
قوله: (وعلى الأخير يكون إطلاق هَلْ مِنْ خالِقٍ مانعًا من إطلاقه على غير الله تَعَالَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
يسوغ في هل ما لا يسوغ في قد. فيقال هل زيد أضربت، ولا يقال قد زيد أضربت ونص بخلاف
ابن الحاجب أَيْضًا في قسم الحروف .
قوله: وعلى الأخير يكون إطلاق هل من خالق مانعًا من إطلاقه عَلَى الله. فسر جملة يرزقكم
على ثلاثة أوجه الأول أن يكون صفة خالق، والثاني أن يكون اسْتئْنَافًا مفسرًا، والثالث أن يكون كلامًا
مبتدأ فعلى الوجهين الأولين يكون خالق مقيدًا بالرازقية. والْمَعْنَى ليس في الوجود خالق يرزقكم
فالمنفي هُوَ الخالق الرازق غير الله لا مطلق الخالق غيره تَعَالَى، فهذا لا يمنع إطلاق الخالق عَلَى
غير الله تَعَالَى لأن نفي الخاص لا يستلزم نفي العام بخلاف الوجه الأخير وهو أن يكون كلامًا مبتدأ
فإن الخالق عَلَى هذا الوجه ليس بمقيد بصفة الرازقية لعدم تعلق جملة يرزقكم بما قبلها فيكون
المنفي مطلق خالق غير الله تَعَالَى فيمنع، الآية عَلَى هذا الوجه إطلاق الخالق عَلَى غير الله تَعَالَى.
وفي الكَشَّاف فإن قلت: هل فيه دليل عَلَى أن الخالق لا يطلق عَلَى غير الله عز وجل؟ قلت: نعم إن
جعلت يرزقكم كلامًا مبتدأ، وهو الوجه الثالث من الأوجه الثلاثة، وأما عَلَى الوَجْهَيْن الأخيرين وهما