فهرس الكتاب

الصفحة 6879 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ(108)

قوله: (قالَ اخْسَؤُا فِيها اسكتوا سكوت هوان [في النار] فإنها ليست مقام سؤال) قال اخْسَئُوا

أي قال تَعَالَى عتابًا عليهم هذا الأمر للإهانة والتحقير أو الأمر التكويني أي كُونُوا

خاسئين فيكونون ساكتين لا يقدرون عَلَى التَّكَلُّم ويؤيده قوله الآتي: ثم لا يكون إلا زفير

الخ. قوله سكوت هوان ولذا قال اخْسَئُوا ولم يقل اسكتوا.

قوله: (من خسأت الكلب إذا زجرته) إشَارَة إلَى أنه اسْتعَارَة منه ويتضمن هذه

الاسْتعَارَة تشبيههم بالكلاب في الذل والهوان أو أنه اسْتعَارَة مكنية حيث شبهوا بالكلب

وأثبت لهم ما هُوَ من ملائمات المشبه وهو [الخسء، والخسء] مع كونه قرينة المكنية مُسْتَعَار

للسكوت؛ إذ قد يكون قرينة المكنية اسْتعَارَة مصرحة، كَمَا صَرَّحَ به صاحب الكَشَّاف في قوله

تَعَالَى: (الَّذينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ) الآية. وضمير [فيها] للنار.

قوله: (فخسأ) إشَارَة إلَى أن خسأ يستعمل لازمًا ومتعديًا وما وقع في التنزيل من

اللازم ومعنى فخسأ فانزجر، ولما كان مطاوع من خسأت الكتب أتى بالفاء.

قوله: (ولا تكلمون) كالتَّأْكيد لـ اخْسَئُوا فيها.

قوله: (في رفع العذاب) فلا ينافي تكلمهم في غير ذلك.

قوله: (وَلا تُكَلِّمُونِ[رأسًا. قيل: إن أهل النار يقولون ألف سنة: رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: اسكتوا سكوت هوان فإنها ليست مقام سؤال. من خسأت الكلب زجرته فخسأ، وفي

الصحاح خسأت الكلب خسأ طردته وخسأ الكلب بنفسه يتعدى ولا يتعدى وانخسأ أيضًا يعني

يجيء خسأ بمعنى الطرد فيكون متعديًا وبمعنى انخسأ أي انزجر فيكون لازمًا مطاوع خسأ، ولما كان

أصل اسْتعْمَاله في زجر الكلب فإذا استعمل في خطاب بني آدم يكون المطلوب به الطرد والزجر

على وجه الهوان، ولذا قال رحمه الله في تفسير اخْسَئُوا اسكتوا سكوت هوان تشبيهًا لهم بالكلاب.

قوله: في رفع العذاب أو لا تكلموا رأسًا. أي قطعًا يعني الْمُرَاد من نهي التَّكَلُّم إما نهي

التكلم الْمَخْصُوص وهو التَّكَلُّم برفع العذاب، أو مطلق التَّكَلُّم. قال محيي السنة رحمه الله: فعند ذلك

آيس المساكين عن الفرج. قَالَ الحسن هُوَ آخر كلام تكلم به أهل النَّار ثم لا يتكلمون بعدها إلا

الشهيق والزفير ويصير لهم عواء كعواء الكلب لا يَفَهمون ولا يُفْهِمون. روي عن عبد الله بن عمرو

أن أهل جهنم يدعون مالكا خازن جهنم أربعين عامًا (يا مالك ليقض علينا ربك) فلا يجيبهم ثم يقول

(إنكم ماكثون) ثم ينادون ربهم (ربنا أخرجنا منها فإن عندنا فإنا ظالمون) فيدعهم مثل عُمْر الدُّنْيَا مرتين

ثم يرد عليهم (اخْسَئُوا فيها ولا تكلمون) فما نبس القوم بعد ذلك بكلمة إن كان إلا الزفير والشهيق.

وقال الْقُرْطُبيّ إذا قيل لهم (اخْسَئُوا فيها ولا تكلمون) انقطع رجاؤهم وأقبل بعضهم ينبح في وجه

بعض وأطبقت عليهم معنى ما نبس بكلمة ما تكلم بها وفي معناه نبس بالتشديد والزفير أول صوت

الحمار والشهيق آخره، ويقال الزفير إخراج النفَس والشهيق رده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت