فهرس الكتاب

الصفحة 6585 من 10841

آلة معروفة قيل اتخذوه بتعليم من إبليس ؛ إذ لم يصنع قبله كذا نقل عن البحر، وإنَّمَا صنع

لعدم إيصال النَّار بدونه لعظمها .

قوله:(فقال له جبْريل: هل لك حاجة، فقال: أما إليك فلا فقال: [فسل] ربك فقال: حسبي

من سؤالي علمه بحالي) فقال سل ربك أي حاجتك بقرينة ما قبله قال عليه السلام حسبي

أي [يكفيني] عن السؤال علمه بحالي فلا حاجة إلَى السؤال إلا للتعبد والتقرب لأن الدعاء مخ

الْعبَادَة لكن كربتي تمنعني عن التوجه التام فاكتنيت بتفويض حالي إلَى الملك العلام، ولهذا

قيل التفويض خير من الدعاء حين الكربة والدعاء خير وقت المسرة .

قوله:(لجعل الله - ببركة قوله - الحظيرة روضة ولم يحترق منه إلا وثاقه، فاطلع عليه

نمروذ من الصرح فقال إني مقرب إلى إلهك فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن إبراهيم عليه السلام. وكان

إذ ذاك ابن ست عشرة سنة)ولم يحترق منه إلا وثاقه الاستثناء منقطع فالنَّار نار بالنسبة إلَى

الوثاق الذي ربط به روضة بالنسبة إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ كما أن ماء النيل ماء للمحبوبين دماء

للمحجوبين وهذا معجزة أخرى لمن له تأمل أخرى. والوثاق بكسر الواو مفرد وهو ما يشد

به وليس بجمع وثيقة .

قوله:(وانقلاب النار هواء طيبًا ليس ببدع غير أنه هكذا على خلاف المعتاد فهو إذن

من معجزاته)هواء أي بالنسبة إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن كان باقيًا بالنسبة إلَى الوثاق. قوله: وقيل

كانت النَّار باقية ويؤيده احتراق الوثاق لكنه مرضه لعدم ملائمته ظاهرًا قَوْلُه تَعَالَى:(بردًا

وسلامًا)قوله لكنه دفع عنه أذاها فهي معجزة أيضًا إن كان نبيًا في هذا

الوقت وإرهاصًا إن لم يكن نبيًّا [حِينَئِذٍ] فالتَّعْبير بالمعجزات لكونها في صورته خلاف العادة. قوله

ويشعر به ولم يقل ويدل أو يؤيده قَوْلُه تَعَالَى لما ذكرنا من أنه خلاف الظَّاهر. وجه الإشعار

تَخْصيصه به يقتضي أنها ليست عَلَى غيره لكن التَّخْصِيص لأن الْكَلَام مسوق لبيان خلاصه

فلا مفهوم المخالفة عند من يقول به فصلًا عند من أنكره فالْقَوْل الأول هُوَ المعول .

قوله: (وقيل كانت النَّار بحالها لكنه تَعَالَى دفع عنه أذيتها كما ترى في السمندر

ويشعر به قوله: (عَلَى إبْرَاهيم) الآية) وترى في السمندر بالراء وفي نسخة

في السمندل باللام وفي أخرى السمند وهو طائر أو دويبة كالفأر ولا تحرقها النَّار وتجعل

من ريشها أو وبرها قناديل فلا تحرقها النَّار .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ(70)

قوله: (مكرًا في إضراره. فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ أخسر من كل خاسر لما عاد سعيهم برهانًا قاطعًا على أنهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولم يحترق منه إلا وثاقه. الوثاق ما يوثق به من حبل أو أسر أو غيره. ذلك أي لم

يحترق من إبْرَاهيم إلا وثاقه الذي غلوه به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت