قوله: (إذ إخبار الله تَعَالَى به صدق فبادروا إليه) جواب الشرط ثم لا يخفى عليك أن
الْمُصَنّف حمل العلم عَلَى معنى عرفي أولًا وجعله من أفعال الْقُلُوب ثانيًا فلذا قدر مَفْعُولًا
واحدًا في الأول ومَفْعُولَيْن في الثاني .
قَوْلُه تَعَالَى: (لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (42)
قوله: (لَوْ كانَ عَرَضًا) صرف الخطاب عنهم إلَى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ بيانًا لدناءة
هممهم كان معظم هممهم العرض الحاضر وذهولهم عن النفع الفاخر .
قوله: (أي لو كان ما دعوا إليه) أشار إلَى أن اسم كان مَحْذُوف لدلالة ما قبله عليه .
قوله: (نفعًا دنيويًا) أي الْمُرَاد بالعرض ما عرض وحصل لك من منافع الدُّنْيَا .
قوله: (سهل المأخذ) يعني الْمُرَاد بالقرب ليس قربًا بحسب المسافة بل سهل المأخذ
وقرب المنال فيكون مَجَازًا ؛ إذ القرب سبب للسهولة .
قوله: (متوسطًا) أي القصد هنا ليس بمعنى الإرادة بل بمعنى التوسط فهو مستعمل
فيه حَقيقَة كما في الإرادة. قال الإمام: إن المتوسط بين القلة والكثرة يقصده كل أحد فسمي
قاصدًا بمعنى ذي قصد، كقولهم لابِن انتهى. وهذا الْقَوْل يشعر بأنه مجاز فيه تسمية للمتعلق
بفتح اللام باسم المتعلِّق بكسر اللام لكن الظَّاهر من كلام المشايخ ما ذكرناه. والْمَعْنَى
متوسطًا بين القريب والبعيد وليس ببعيد، فهو احتراز عنه كما قال تَعَالَى:(وَلكِنْ بَعُدَتْ
عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ)الآية. وأما القرب فلا يحترز عنه فإنه أولى بالاتباع .
قوله: (لوافقوك) أي في التَّفْسير طمعًا في الفوز بالغنيمة، وأما أصل المتابعة في الدين
فحاصلة لهم، ولعل لهذا فسر الاتباع بالموافقة .
قوله: (المسافة التي تقطع بمشقة) بيان لوجه التَّسْميَة بالشقة ؛ إذ هي اسم للمشقة .
قوله: (وَقُرئَ بكسر العين) أي في بعدت أي بعد يبعد كعلم يعلم لغة فيه لكن
الأول هُوَ الأشهر .
قوله: (والشين) أي بكسر الشين في الثقة. والْمَعْنَى واحد والقارئ عيسى ابن مريم
كما في الكَشَّاف (وسيحلفون باللَّه) السين مؤكدة للوقوع .
قوله: (باللَّه إما متعلق) بـ سيحلفون أو هُوَ من جملة كلامهم والْقَوْل مراد في الوَجْهَيْن
لكن الْمُصَنّف اختار الأول وقدر الْقَوْل في (لو استطعنا) دون (باللَّه) إذ لو قدر لقال وسيحلفون
قائلين بالله .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
كنتم تَعْلَمُونَ جنس الخير، والثاني عَلَى أن يكون الخير المعهود الْمَذْكُور فيما سبق وهو الجهاد في
سبيل الله وجواب الشرط عَلَى الثاني فبادروا إليه .
قوله: وَقُرئَ بكسر الشين والعين أي بكسر شين (الشُّقَّةُ) وعين (بَعُدَتْ) .