قوله: (أو ركبانًا ومشاة) عطف عَلَى قلة عيالكم ميلًا إلَى الْمَعْنَى ؛ إذ حاصله لاقتداركم
على الركوب وعلى معونة السفر .
قوله: (أو خفافًا) عطف عَلَى ركبانًا بحسب الْمَعْنَى ؛ إذ الْمَعْنَى لقلة السلاح وكثرتها
وذكر خفافًا (وثقالًا من السلاح) لربط السلاح وفي هذا الوجه الخفاف منشأ المشقة والثقال
أي الكثر منشأ النشاط بخلاف الْوُجُوه الباقية .
قوله: (أو صحاحًا ومراضًا) عطف عَلَى خفافًا من السلاح لا عَلَى خفافًا فقط ولو قال
لصحتكم وكونكم مرضى لكان أوضح. وبالْجُمْلَة لو ساق الْكَلَام عَلَى طبق. قوله لقلة عيالكم
وكثرتها لكان أسلم من التمحل .
قوله: (ولذلك لما قال ابن أم مكتوم لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أعلي أن أنفر؟ قال «نعم» . حتى
نزل (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ) ولو لم يكن عامًا لكل الأحوال حتى المرض
الذي لا يرجى زواله لما أجاب بقوله. نعم فهذا السؤال والْجَوَاب دليل إني لشمول النظم
الجليل للأحوال كلها وعن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - نسخت بقَوْلُه تَعَالَى:(لَيْسَ
عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ)الآية. انتهى. مراده أن هذه الآية منسوخ منها بقدر ما يتناول
العاجزين لا مُطْلَقًا فلا ينافيه فرض الجهاد كفاية، فقول الإمام الجهاد من فروض الكفاية فلا
حاجة إلَى التزام النسخ مع أن النسخ منقول عن سيد الْمُفَسّرينَ ضعيف لا يعبأ به .
قوله: (بما أمكن لكم) أي بالقدرة الممكنة وهي أدنى ما يتمكن به المأمور من أداء
ما لزمه وهو شرط في أداء كل ما ثبت بالأمر وما ذكرناه ملائم لما قبله ؛ إذ الأمر بالخروج
إلى الجهاد عام لليسر والعسر فلا يناسب القدرة الميسرة أي القدرة الموجبة ليتيسر الأداء
على العبد (منهما كليهما) .
قوله: (أو أحدهما) لا يلائم العطف بالواو، إلا أن يقال هذا بملاحظة الدليل الخارجي.
قوله: (من تركه) فالخير بمعنى أصل الْفعْل، أو من قبيل الصيف أحر من الشتاء أو
خير مما في الترك من الراحة وسعة العيش .
قوله: (الخير) أي جنس الخير وماهيته (ذلكم خير لكم) من تركه(إن
كنتم تَعْلَمُونَ).
قوله: (الخير علمتم أنه خير) لأنه من أفراده في نفس الأمر. قوله علمتم أنه جواب الشرط .
قوله: (أو إن كنتم تَعْلَمُونَ أنه خير) مَفْعُول تَعْلَمُونَ كون الجهاد أنه خير بقرينة ذكره
فيما سبق، وأما جنس الخير الذي اعتبر أنه مَفْعُول تَعْلَمُونَ فلذكره في ضمنه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لما قال ابن أم مكتوم الخ. هُوَ كان أعمى .
قوله: علمتم أنه خير. تقدير لجواب الشرط .
قوله: ( [إنْ] كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنه خير فبادروا إليه. الوجه الأول عَلَى أن يكون متعلق العلم في إنْ