( [وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ] ) عطف عَلَى (لِلَّذِينَ) أي وللذين يجتنبون عَلَى أن
اللام للبيان وهذا العطف لتنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات.
قوله: (أو مدح منصوب أو مرفوع) إما منصوب [بتقدير] أمدح أو أعني فـ [حِينَئِذٍ] الواو
اعتراضية كما نقل عن الرضي أو مرفوع بتقدير مبتدأ أي وهم الَّذينَ.
قوله:(وبناء يَغْفِرُونَ على ضميرهم خبرًا للدلالة على أنهم الأخصاء بالمغفرة حال
الغضب، وقرأ حمزة والكسائي «كبير الإِثم» )وبناء يغفرون الخ. وفي الكَشَّاف أي هم
الأخصاء بالغفران في حال الغضب لا يقول الغضب أحلامهم كما يقول حلوم الناس
والمجيء بهم وإيقاعه مبتدأ وإسناد يغفرون إليه لهذه الفَائدَة ومثله هم ينتصرون انتهى.
وإلى ذلك أشار المص بقوله وبناء يغفرون الخ. قيل عَلَى ضميرهم بكسر الهاء وضمها
على قصد لفظ عَلَى أنه من إضافة العام إلَى الخاص والْمَشْهُور المُتَعَارَف ضم الهاء
على إرادة لفظه والْإضَافَة بيانية. قوله خبرًا إشَارَة إلَى أن هم مبتدأ، كَمَا صَرَّحَ به
الزَّمَخْشَريّ وليس تأكيدًا لضمير غضبوا لأنه [حِينَئِذٍ] يفوت الفَائدَة الْمَذْكُورة. قوله الأحقاء
جمع حقيق. وفي نسخة الأخصاء جمع خصيص كأحباء جمع حبيب وهي الْمُنَاسب
لتقديم المسند إليه عَلَى الخبر الفعلي فإنه يفيد التَّخْصِيص والباء حِينَئِذٍ داخل عَلَى
المقصور، فالْمَعْنَى أن الْمَغْفرَة والعفو حال الغضب مختص بهم، وفيه رمز إلَى أنهم
يغفرون ويعفون [عن] الجرائم [قبل] الاستعفاء فما ظنك بعد الاستعفاء؟!! وفيه ترغيب عَلَى ذلك
حسبما ساعده الشرع القويم فإن العفو في بعض الأحيان ليس بمشروع كالعفو عن حد
القذف بعد الخصومة ومعرفة الحاكم وغير ذلك مما بين في محله. وكلمة إذا ظرفية
متعلقة بـ يغفرون لا شرطية لعدم الفاء. وقوله حال الغضب نوع رمز إليه قدم عَلَى عامله
لرعاية الفاصلة والْجُمْلَة مَعْطُوفة عَلَى يجتنبون والتأخير للتنبيه عَلَى أن عفوهم ثمرة
اجتنابهم، واختير [إذا لتحقق] الوقوع ولذا أوقع ماضيًا الغضب، وأما يغفرون فلما مَرَّ من
رعاية الفاصلة وقراءة «كبير الإِثم» بالإفراد لإرادة الجنس أو الشرك وهو الفرد الكامل منه.
وفيه نوع كدر؛ إذ الْكَلَام في الْمُؤْمنينَ والإيمان مشعر في جميع هذه الموصولات
والصلات، والعذر بأنه لا يلزم التكرار لأن الْمُرَاد الدوام والاسْتمْرَار ضعيف.
قَوْلُه تَعَالَى: وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)
قوله:(نزلت في الأنصار دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلَى الإيمان فاستجابوا وأقاموا
الصلاة)نزلت في الأنصار لكن الحكم عام دعاهم رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فاستجابوا له
إشَارَة إلَى أن معنى استجابتهم لربهم استجابة له عَلَيْهِ السَّلَامُ فإن استجابتهم له استجابة
لربهم لأن دعوة الله تَعَالَى سمع من الرَّسُول فحِينَئِذٍ يكون عن عطف الخاص عَلَى العام