فهرس الكتاب

الصفحة 5317 من 10841

قوله: (وهو الْقُرْآن كله) فحِينَئِذٍ صيغة المضي إما لتنزيل المنتظر منزلة الواقع أو تَغْليبًا

للموجود عَلَى ما لم يوجد (ومحله الجر بالعطف عَلَى الْكتَاب) .

قوله: (عطف العام عَلَى الخاص) إذ الْقُرْآن عَلَى ما عرفه الأصوليون هُوَ المنزل

المكتوب في المصاحف تواترًا فيصدق عَلَى الكل وهو عام والجزء وهو خاص(أو إحدى

الصفتين على الأخرى، أو الرفع بالابتداء وخبره الْحَقُّ والجملة كالحجة على الجملة الأولى،

وتعريف الخبر وإن دل على اختصاص المنزل بكونه حقًا فهو أعم من المنزل صريحًا أو ضمنًا،

كالمثبت بالقياس وغيره مما نطق المنزل بحسن اتباعه) (لإخلالهم بالنظر والتأمل فيه) .

قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ

وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)

قوله: (مبتدأ وخبر) هذا راجح عَلَى ما سيجيء. والأوصاف قبل العلم بها يَنْبَغي أن

تكون أخبارًا وهنا كَذَلكَ إما تنزيلًا أو تحقيقًا، ورجح في الكشف بأن قوله:(وَهُوَ الَّذِي مَدَّ

الْأَرْضَ)عطف عليه عَلَى سبيل التقابل بين العلويات والسفليات وفي المقابل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

في أن الْمُرَاد بالجميع شخص واحد والعطف باعْتبَار تغاير الصفات، فعلى هذا يجوز أن يقرأ

(الحق) بالجر أو بالرفع عَلَى أنه خبر لمبتدأ مَحْذُوف.

قوله: والْجُمْلَة كالحجة عَلَى الْجُمْلَة الأولى. أي هذه الْجُمْلَة كالدليل عَلَى معنى الكمال

المُسْتَفَاد من تعريف الجنس في لفظ الْكتَاب في الْجُمْلَة الأولى؛ إذ دلت الْجُمْلَة الثانية عَلَى أن ما

هو منزل من الله يكون كاملًا لا محالة فهذا هُوَ معنى كونها حجة للأولى، وهذه الفَائدَة تستقيم أَيْضًا

على أن يراد بالْكتَاب الْقُرْآن.

قوله: فهو أعم من المنزل صريحًا أو ضمنًا هذا جواب لما عسى يسأل ويقال: إذا كان المنزل

إلى الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مختصًا بكونه حقًا يلزم أن لا يكون الحكم المثبت بغيره من

الْقيَاس والسنة والْإجْمَاع غير حق وكل واحد من ذلك حق. وحاصل الْجَوَاب أن الْقيَاس والسنة

والْإجْمَاع وإن لم يكن منزلًا صريحًا لكنه منزل ضمنًا لأن المنزل ناطق باتباعه. أما السنة فقد نطق

باتباعها قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وأما

الْإجْمَاع فقد نطق بوجوب اتباعه قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"لا تجتمع أمتي عَلَى الضلالة"الثابت هو

بقَوْلُه تَعَالَى (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) . وأما الْقيَاس فقد

نطق باتباعه قَوْلُه تَعَالَى: ( [أَطِيعُوا] اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) عَلَى أن

الْمُرَاد بأولي الأمر العلماء المجتهدون عَلَى ما روي عن اس عباس وغيره من الآيات الناطقة

بوجوب اتباع اجتاد المجتهدون، وأما الكتب الْإلَهيَّة المتقدمة عَلَى الْقُرْآن فالْقُرْآن مصدق لما بين

يديه من الكتب فلتصديق المنزل إلَى الرَّسُول لها كانت بمنزلة المنزل إليه أَيْضًا ضمنًا فلا ينافي

حقية ذلك كله منزل إليه ضمنأ وإن لم يكن منزلًا إليه صريحًا.

قوله: لإخلالهم بالنظر. في بلاغته الخارجة عن طوق البشر الدَّالَّة عَلَى أنه منْ عنْد اللَّه لا

كلام البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت