فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 10841

مُوسَى بلا تقدير مضاف اكتفاء بقرينة الاسْتعْمَال، وإن كان الْمَعْنَى عَلَى تقدير مضاف فإنه شاع

استعماله عَلَى هذا، أَلَا [تَرَى] أن الشخص إذا ذهب أو مات أو عزل يقال بعد فلان ولا

يلاحظون الحذف كما لا يلاحظون متعلق الظَّرْف المُسْتَقرّ. قوله أو مضيه بناء عَلَى اعتبار

حذف الْمُضَاف لأن أصل الْمَعْنَى عليه، والمآل واحد، ومن غفل عن ذلك اعترض بأن اتخاذ

العجل من بعد مُوسَى يقتضي أن يكون مُوسَى متخذًا إلهًا. قيل ذلك كما لا يخفى عَلَى العارف

بسياق الْكَلَام فلذا اقتصر في الكَشَّاف عَلَى التوجيه الثاني انتهى. وجه الغفلة إن معنى من بعد

مُوسَى بعد مضيه عَلَى التَّجَوُّز الشائع في الإسناد بحَيْثُ صار حَقيقَة عرفية ونقل عن البعض

أنه قال أي من بعد وفاة مُوسَى أو مضيه إلَى الطور انتهى. وهذا سهو فاحش كأنه لم ينظر إلَى

ما في سورة الأعراف وسورة طه من الآيات الكثيرة بأنه في حياة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حتى قال

للسامري وهو صاغه من حلي القبط التي أشتراها منهم بنو إسْرَائيل حين هموا بالخروج عن

مصر والحلي التي ألقاها البحر عَلَى الساحل بعد إغراقهم(وَانْظُرْ إلَى إلَهكَ الَّذي ظَلْتَ عَلَيْه

عَاكفًا لَنُحَرّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسفَنَّهُ في الْيَمّ نَسْفًا)ومثل هذه الهفوة تحتاج إلَى التَّوْبَة .

قوله: (بإشراككم) جعل قوله (وَأَنْتُمْ ظَالمُونَ) حالًا ولو حمل مستأنفًا أو معترضًا

لكان الْمَعْنَى وعادتكم الظلم فلا يبعد منكم فعل قبيح. قيل فَائدَة التَّقْييد بالحال الإشعار

يكون الاتخاذ ظلمًا بزعمهم أَيْضًا لو راجعوا عقولهم بأدنى تأمل وفيه ما فيه ؛ إذ ما ذكر

مُسْتَفَاد من الخارج ومطابق في نفس الأمر إلا التَّقْييد بالحال وإلا لوجب اعتبار مثل ذلك

في كل مَوْضع يقيد بالحال، ولا يخفى بعده .

قوله: (بإشراككم) أي إشراككم الحادث وقت الاتخاذ وبسَبَب الاتخاذ، وهذا لا يلائم

قَوْلُه تَعَالَى. [نقلا] عن عبدة العجل (هَذَا إلَهُكُمْ وَإلَهُ مُوسَى فَنَسيَ) الآية. فإن

المفهوم منه [قصر] الْإلَهيَّة عليه لا الإشراك، فتدبر ثم هنا لتفاوت ما بين فعلهم القبيح وبين

لطفه تَعَالَى في شأنهم فيفيد التراخي الرتبي، ومن بعد ذلك يفيد التراخي الزماني فلا تكرار

قوله: أي الاتخاذ في تفسير من بعد لك يشعر بما ذكرناه .

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ منْ بَعْد ذلكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(52)

قوله: (حين تبتم) إذ عفو الشرك لا يكون بلا توبة .

قوله: (والعفو محو الجريمة) هذا معنى شرعي له مأخوذ (من عفا إذا درس) كل من

الفعلين يتعدى ولا يتعدى كما نقل عن الصحاح الْجَوْهَريّ .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

النعم عَلَى الغير وهو غير شاكر لها غير ملتفت إليها، والمنعم لا يقطع خيره رجاء أن يقلع عن فعله.

ثم استعمل هنا ما كان مستعملًا هناك نعيًا عليهم بالتمادي في الغفلة والتناهي في كفران النعمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت