فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 10841

كلام الْمُصَنّف من أنه عَلَى هذه القراءة في أربعين تقدير مضافين لشيء واحد وهو الوحي من

اللَّه تَعَالَى والمجيء للميقات من مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فليس بمعهود في اسْتعْمَال العرب، وحاول

بعضهم لدفع هذا فقال: إنه عَلَى حذف مضاف واحد يكون من الجانين ويتفكك إلَى مآلهما

من الأمرين أيواعدنا ملاقاة أربعين، وإنما يكون من اللَّه تَعَالَى لأجل الوحي ومن مُوسَى عليه

السلام لأجل المجيء، ولعل هذا مراد المصنف، ولا يخفى ما فيه ؛ إذ الملاقاة ليس معنى واحدًا

يصح من الجانبين، ولو سلم فيعود الْكَلَام في تعليقهما بـ أربعين ويبطل ما ذكروه من كون

الموعود به هُوَ الوحي أو المجيء أو الاستماع، كما نقل هذا عن صاحب الكَشَّاف. والحاصل

أن ملاقاة الله تَعَالَى غير ممكنة فلا يكون الملاقاة معنى واحدًا يصح من الطرفين وهو شرط

في اسْتعْمَال صيغة المفاعلة عَلَى أصلها بل يلزم أن يتجوز في لقاء الله تَعَالَى فَكَيْفَ يصح

الْقَوْل بكونه أمرا واحدًا؟ ومعنى الفك أو يكون معنى واحدًا ويكون ذلك الْمَعْنَى الواحد من الله

تَعَالَى الوحي ومن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لأجل المجيء وليس كَذَلكَ كما عرفت، ولك أن تقول:

المقدر هنا الأمر المرضي. والْمَعْنَى وواعدنا مُوسَى الأمر الحسن المرعي ويتفكك إلَى مآلهما

من الأمرين ويكون من الله تَعَالَى الوحي ومن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ المجيء إلَى الميقات نظيره

اسْتعْمَال الصلاة فإنها يعني الدعاء فيكون مآله من الله تَعَالَى الرحمة، ومن الْمَلَائكَة الاستغفار

ومن الْمُؤْمنينَ التفرع ، وبعض المحشيين أطنب هنا بحَيْثُ يتجمد الفؤاد ولم يأت بشيء

على وجه الرشاد سوى القيل والقال خاليًا عن صوب السداد.

قوله: (إلهًا ومعبودًا) يعني اتخذ هنا بمعنى جعل فيتعدى إلَى مَفْعُولَيْن، والثاني

مَحْذُوف لظهوره ولشناعته.

قوله: (من بعد مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ) أو مضيه يعني أن ضمير من بعده راجع إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: من بعد مُوسَى أو مضيه أي من بعد وفاة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أو من مضيه إلَى الطور.

قوله: أي الاتخاذ. وفي الكَشَّاف من بعد ارْتكَابكم الأمر العظيم وهو اتّخَاذكُمُ الْعجْلَ معنى

العظم مُسْتَفَاد من اسم الإشَارَة أعني لفظ لذلك الموضوع للإشَارَة البعيدة المشعر ببعد المرتبة لكي

تشكروا عفوه جعل كلمة لعل للتعليل؛ ولذا فسرها بكي لكنه ضعيف ؛ إذ لم يثبت ذلك في اللغة

وجعلها صاحب الكَشَّاف مَجَازًا مستعملًا في معنى الإرادة. قال إرادة أن تشكروا العفو، وإنَّمَا جعلها

مَجَازًا في الإرادة لأن الترجي هُوَ إرادة حصول شيء منتظر، وهو عَلَى عالم الغيب والشَّهَادَة محال

فجعل مَجَازًا في مطلق الإرادة وإن جاز أن لا يشكروا لأن مراد الله قد لا يقع عَلَى مذهبه، وأما عَلَى

مذهب الأشاعرة فلا يجوز أن يراد بالإرادة فقد يوجه بأنه تمثيل يعني عاملناهم معاملة من يدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت