(وإذا بشر أحدهم بما ضرب) الآية. وحكى شبهتهم المزيفة وهي قولهم
(لو شاء الرحمن) الآية. نفى الخ. في قوله هذا إشَارَة إلَى أن ما ذكر بعد
أصل الدعوى من تمتها فليس بأجنبي حتى يقال هُوَ فصل طويل فاضمحل قول الزَّمَخْشَريّ.
كون الإشَارَة إلَى أصل الدعوى تمحل باطل وتعريف مكابر وكون (لو شاء الرحمن)
الآية. شبهة مع أن الْعبَادَة لهم بمشيئة الله بناء عَلَى أنها تنافي كونها من
القبائح عندهم لكن أَشَارَ إلَى ضعف هذا الاحتمال بقوله ويجوز الخ. لأنه خلاف الظَّاهر
الْمُتَبَادَر لاحتياجه إلَى العناية.
قوله: (أن يكون لهم بها مسلم من طريق العقل) بقرينة مقابلته بقوله: (أم آتيناهم) .
قوله: (ثم أضرب منه إلَى إنكار أن يكون لهم سند من جهة النقل فقال:(أَمْ آتَيْناهُمْ
كِتابًا مِنْ قَبْلِهِ)ثم أَضربَ عنه أي عن نفي العلم من طريق العقل إضرابًا
بطَريق الترقي لا بطَريق الإبطال نبه به عَلَى أن أم منقطعة. قيل المُسْتَفَاد منه للترقي والهمزة
لإنكار وقوع سند من جهة النقل كلمة (ثُمَّ) في مثله للتراخي الرتبي، وفيه رد ما قيل إن أم
متصلة معادلة لقوله: (أشهدوا) لبعده لفظًا ومعنى لأن قوله:
(أشهدوا) الخ. مسوق لرد كون الْمَلَائكَة إناثًا وهذا سبق لبيان أن لا علم
لهم بذلك من جهة النقل سواء كان الإشَارَة إلَى استدلالهم الْمَذْكُور أو إلَى أصل الدعوى
فالاتصال في مثله غير مُتَعَارَف.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ(21)
قوله: (من قبل الْقُرْآن أو ادعائهم) أي من قبيل ادعائهم ولو اعاد من قبيل لكان أولى
إذ العطف عَلَى الْمُضَاف إليه غير شائع.
قوله: (ينطق عَلَى صحة ما قالوه) صفة كتابًا أي يدل عَلَى صحة ما قالوه ولكون
ينطق مُسْتَعَارًا ليدل عُدي بـ على (بذلك الْكتَاب متمسكون) بيان مرجع ضمير به متعلق بما
بعده. قدم لرعاية الفاصلة لا للحصر، والفاء في (فهم) للسببية والإنكار متوجه إليهما جَميعًا أي
لا كتاب فضلًا عن التمسك به ومعناه أم آتيناهم كتابًا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون كما