قوله: (ويدخلكم) الآية. زيد في الْجَوَاب إدخال الجنة بعد الوعد
بالْمَغْفرَة؛ إذ الإنجاء من العذاب يستلزمهما لكن دفع المضرة لما كان أهم من جلب المنفعة
اكتفى بالإنجاء من العذاب أولًا والْجَوَاب لما كان لائقًا بالبسط اخْتيرَ الْإطْنَاب فيه ببيان أن
إنجاءهم من العذاب بسَبَب الْمَغْفرَة وإدخال الجنة ومساكن طيبة عطف عَلَى جنات عطف
تفسير لها (في جنات عدن) عدن بمعنى الإقامة.
قوله: (الإشَارَة إلَى ما ذكر من الْمَغْفرَة وإدخال الجنة) هذا إشَارَة إلَى أن إفراد اسم
الإشَارَة لتأويله بما ذكر وصيغة البعد للتفخيم.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(13)
قوله: (ولكم إلَى هذه النعمة الْمَذْكُورة نعمة أخرى عاجلة محبوبة وفي(تُحِبُّونَها)
تعريض بأنهم يؤثرون العاجل عَلَى الآجل) نعمة أخرى. أي أخرى صفة نعمة
عاجلة قيد العاجلة مَفْهُومَة من قوله نصر الخ. محبوبة معنى تحبونها أي حبًّا اختياريًّا، وأما
الحب الاضطراري فلا يلام عليه. قوله ولكم إلَى هذه النعمة أي مضمومة إليها فأخرى مبتدأ
بتقدير مَوْصُوف أي نعمة أخرى كما عرفته خبره محذوف وهو لكم ورجح كون الْجُمْلَة
حالًا لا مَعْطُوفة عَلَى يغفر لكم أو يدخلكم بل لا وجه له عند التأمل.
قوله: (وقيل أُخْرى منصوبة بإضمار يعطيكم، أو تحبون أو مبتدأ خبره:(نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ)
منصوبة بإضمار يعطيكم كقوله:
علفتها تبنًا وماءً باردا
ولذا مرضه. أو تحبون أي أو منصوبة بـ (تحبون) المقدر عَلَى الإضمار عَلَى شريطة
التَّفْسير، أو مبتدأ بتقدير نعمة خبره (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ) لكونها مخصصة
بالوصف، وهذه النعمة وإن قدمت عَلَى الأولى لكن اعتبر الأولى الأصل لبقائه وخلوصه عن
الشوائب والأخرى جعلت مضمومة إليها [لتفاوتها] وشوبها بالكدورات.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وصححه صاحب الكَشَّاف بأن قال: وجهه أن متعلق الدلالة هُوَ التجارة والتجارة مفسرة بالإيمان
والجهاد فكأنه قيل: هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم. وقال صاحب الانتصاف: هذا
التأويل لا يحتاج إليه فإنه يتحقق بقوله: (قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا)
وأمثاله وقد تقدم الْكَلَام فيه هذا كلامه، فعلى هذا يكون لفظ (قُلْ) مقدرًا [قبل] (يا
أيها الَّذينَ آمَنُوا)وقال أن والبقاء: (يغفر لكم) جواب شرط مَحْذُوف. أي إن
تؤمنوا يغفر لكم، أو جواب لما دل عليه الاستفهام. والْمَعْنَى هل تقبلون دليلكم يغفر لكم.
قوله: (ولكم إلَى هذه النعمة الخ. يعني محل أخرى رفع عَلَى الابتداء والخبر مَحْذُوف مقدر
أي ولكم نعمة أخرى.
قوله: وفي (تحبونها) تعريض بأنهم يؤثرون العاجل عَلَى الآجل. معنى
التعريض مُسْتَفَاد من ذكر المحبة في طرف العاجل دون الآجل.